العودة   ::: منتدى العمــالقة ::: > المنتدى العام > المنتدى العلمى العــــام > عالم الأحيــــاء

الملاحظات


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صور الحيوانات ayoub ارشيف المنتدى 2 03-10-2011 12:41
معلومات عن 10 أنواع من الفاكهة ABDO HERO المنتدى العلمى العــــام 0 05-07-2010 06:29
الموت هو أصعب أنواع الفراق والفراق أصعب أنواع الموت clinical المنتدى الشامل 4 04-04-2008 03:25
أنواع البشر Friday المنتدى الشامل 1 14-08-2007 12:11
أنواع الصقور مريم عالم الأحيــــاء 9 20-11-2006 05:45

إضافة رد
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 05-07-2010, 07:19   #1 (permalink)
: : عملاق فضي : :
 
الصورة الرمزية ABDO HERO
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
الدولة: مصر-قنا
المشاركات: 639
ABDO HERO will become famous soon enough
3 معلومات عن 10 أنواع من الحيوانات (الثديات)


بسم الله الرحمن الرحيم
أقدم لكم أعزائي محبي منتدى العمالقة
معلومات عن 10 أنواع من الحيوانات (الثديات)
أرجو أن تعجبكم
------*****------
(1) الأسد

شبكة العمالقة

الأَسَـــدُ حيوان قوي ضخم، من أشهر حيوانات فصيلةالسنوريات. يخاف الناس من زئير الأسد المدوِّي، ولكنهم يعجبون بقوته ومظهره المَهِيب. يُعْرف الأسد بملِك الحيوانات وهو رمز للجمال والقوة.
يستطيع الأسد العيش في الأجواء الباردة والحرارة الشديدة، في المناطق الحضرية والسهول العشبية ومناطق الشجيرات الشوكية. تعيش الأسود حيث تجد غذاءها مثل الغزال ووحيد القرن وحمار الوحش والحيوانات ذوات الحوافر وكذلك في الأماكن التي تتوافر فيها مياه الشرب.
عاشت الأسود في العصور السابقة في أوروبا والشرق الأوسط والهند وكثير من مناطق القارة الإفريقية، إلا أن الإنسان قام بقتل الآلاف منها في هذه المناطق من أجل استخدامها أماكن استقرار جديدة. ونتيجة لذلك اختفت من الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا. وفي الوقت الحاضر يوجد 200 أسد تعيش في آسيا معظمها في غابة في الهند. ومازالت بعض الأسود موجودة في المناطق الشرقية لوسط إفريقيا وكذلك في إفريقيا الجنوبية حيث يوجد معظمها في الحدائق الوطنية وفي مناطق تعرف بالمحميَّات حيث تتم حماية الحيوانات من الصيد.
تعيش مئات الأسود أيضًا في الأُسْرِ في حدائق الحيوان في أنحاء العالم، كما تُستخدم الأسود المدرّبة ذات الأداء البارع في السّيرك.

جسم الأسد

يعتبر كل من الأسد والنَّمِر من أضخم حيوانات الفصيلة السِّنَّوْرِيَّة. وتركيبة جسم الأسد مهيأة لتمنحه القوة أكثر من السرعة. يزن الذكر مابين 160 و180كجم، وبعضها يزن حتى 230كجم. يبلغ طول معظم الذكور حوالي ثلاثة أمتار من قمة الأنف حتى طرف الذيل، بينما يبلغ ارتفاعها عند الذراع حوالي متر واحد. واللبؤة (الأنثى) أصغر من الذكر وتزن حوالي 110 إلى 140كجم، وأقصر من الذكر بحوالي 30سم.
وذكور الأُسُود هي الحيوانات الوحيدة في فصيلة السنوريات التي لها لِبْدَة، وهي شعر كثيف يغطي الرأس باستثناء الوجه، وكذلك الرقبة والأذرع والصدر. وتكسب اللبدة ذكر الأسود مظهر الضخامة والقوة ربما بأكثر من حقيقته. كما تساعد اللِّبْدَة في حماية الأسد أثناء العراك، إضافة إلى أن شعره الطويل الكثيف يبعث الخوف في نفوس أعدائه. وللذكور الصغيرة عندما تكون في عمر سنة واحدة شعر قصير حول الرأس. وتبقى اللبدة غير مكتملة حتى يبلغ الأسد الخامسة من عمره. وقد يكون لون شعر اللبدة أشقر أو بنيّاً أو أسود والغالبية لها خليط من هذه الألوان. ويزداد عمق هذه الألوان مع مرور الزمن.
يعتبر فرو الأسود نموذجيًا للاختباء، حيث لونه الأصفر البني يشبه لون الأعشاب اليابسة باستثناء الشعر خلف الأذنين. وخصلة الشعر على طرف الذيل سوداء اللون. كما للأشبال (صغار الأسود) بقع على فرائها.
تمتاز أطراف الأسد الأمامية بعضلاتها حيث تكسب الأسد القوة للانقضاض على الفريسة بطرحها أرضًا. وكفوف الأسد ضخمة بها مخالب معقوفة تساعد على الإمساك بالفريسة والتعلق بها. وفي الأوقات التي لا يلزم فيها استخدام المخالب فإنه يتم إرجاعها إلى داخل غشاء بالكف، وهذا من شأنه المحافظة على إبقاء المخالب حادة.
وللأسد 30 سنًا، وتستخدم الأنياب الأربعة الكبيرة المدببة في الإمساك بالفريسة وقتلها وتمزيق لحمها. أما أسنان الفك، التي تسمّى أيضًا القواطع، فتقوم بقطع الجلد وقطع الأوتار التي تربط عضلات لحم الفريسة بعظامها. ولا يملك الأسد أسنانًا مناسبة للمضغ ولذلك يبلع الطعام على هيئة كتل كبيرة.
يوجد العديد من نويعات الأسود. وللأسد الآسيوي فرو كثيف وشعر أكثر بروزًا على بطنه مقارنة بالأسد الإفريقي. وكذلك فإن خُصلة الشعر على نهاية ذيله أكبر وطوقه أصغر.

حياة الأسد

يعتبر الأسد أكثر حيوانات الفصيلة السنورية حبًا لحياة الجماعة. وقد يتراوح عدد القطيع بين 10 و20 أسدًا، وأحيانًا يصل العدد حتى 35. ويوجد في كل قطيع حوالي خمسة ذكور مكتملة النمو وعدد من اللبؤات والأشبال. وربما لا تبقى أفراد القطيع بعضها مع بعض بشكل دائم، فقد تصطاد بعض أسود القطيع في مكان ما وتبقى بقية القطيع في مكان آخر. وعندما يلتئم الشمل مرة أخرى يتبادل أفراده التحية عن طريق مسح الخدود.
والحياة بين قطيع الأسود الواحد آمنة. وتقضي الأسود حوالي 20 ساعة في النوم والراحة. وتلاحق الأشبال بعضها بعضًا وتتصارع من أجل التدريب واكتساب مهارات تحتاجها في حياتها عند اكتمال النمو.
وتنفض اللبؤة في بعض الأحيان ذيلها، بينما يحاول أحد الأشبال الإمساك بخصلة الشعر من طرفها، وتتغذى الأشبال بالرضاعة من أي لبؤة في القطيع، وليس بالضرورة أن تكون أمهاتها.
تسير الأسود في العادة حوالي ثمانية كيلومترات في اليوم، وإذا تناولت وجبة كبيرة فإنها تخلد للراحة لمدة 24 ساعة. وعندما تشعر بالجوع فإنها قد تمشي حتى 24كم بحثًا عن الغذاء.

العادات. يعيش كل قطيع من الأُسود في منطقة محدودة يتوافر فيها الغذاء والماء. وتعتمد مساحة هذه المنطقة على مدى وفرة الفرائس فيها. فإذا كانت الفرائس وفيرة فقد تصل مساحتها حتى 40كم²,وإذا كانت الفرائس قليلة نادرة فقد تصل مساحة هذه المنطقة حتى 260كم².
ولاتسمح الأسود للحيوانات الغريبة بالاصطياد في مناطقها. وتقوم بوساطة نشر خليط من البول والرائحة على الشجيرات بتذكير الدخلاء أن هذه المنطقة مأهولة وأن تجاهل هذا التحذير قد يكون قاتلاً.
ويمكث أفراد القطيع في أسرة واحدة عدة سنوات. وقد يحدث تغيير من وقت لآخر. ويطرد الآباء جميع الذكور الشابة من منطقة القطيع وذلك عندما تبلغ أعمارها ما بين سنتين وثلاث سنوات، وتهيم بعد ذلك هذه الأشبال حتى تصل سن اكتمال النمو. وعندها تتحدى ذكور القطيع؛ فإذا كسبت التحدي فإنها ربما تحكم منطقة القطيع بما تحتويه من لبؤات، وعندما تتسلم أسود جدد زمام أمر القطيع فإنها تقتل بعض الأشبال التي تنحدر من ذكور مهزومة. وتموت الأسود في الأَسْر عند عمر يتراوح بين 20 و25 سنة.

الأشبال. عندما تبلغ اللبؤة تبدأ التزاوج مع ذكور القطيع لدى بلوغها 3 - 4 سنوات، وبعد ثلاثة أشهر ونصف الشهر من النتاج (الحمل) تضع أشبالها في دغل، وتولد الأشبال ضعيفة البنية وعيونها مغلقة، ويزن الواحد منها حوالي 5,كجم. وليس للأسود عرين دائم، وتنقل الأم أشبالها من وقت لآخر من مكان إلى آخر، وتحمل الأشبال بفمها واحدًا كل مرة. وربما تقوم الضباع والفهود والأسود الأخرى بقتل الأشبال أثناء وجود الأم في الصيد بعيدًا عنها. وتتزاوج الأسود مع النمور في الأسر.
تعيش الأشبال في البداية على الحليب، وعندما يبلغ عمرها حوالي شهر ونصف الشهر تقودها الأم إلى جثة حيوان كانت قد قتلته ليكون الوجبة اللحمية الأولى لها. ولا تلد اللبؤة مرة أخرى حتى يصبح عمر الأشبال 18- 24 شهرًا وتصبح قادرة على الصيد بنفسها. وقد تتخلى الأم في بعض الأحيان عن أشبالها. وعندما يصبح الغذاء نادرًا فإن الأم تأكل وتترك أشبالها تجوع. ويبقى على قيد الحياة نصف الأشبال تقريبًا.

كيف يصيد الأسد

ضطر الأسود إلى القتل من أجل أن تعيش. وتفضل الأسود حمار الوحش الضخم وأنواعًا مختلفة من وحيد القرن والجواميس والخنازير البرية. كما أنها تتغذى بالأسماك والسلاحف ودجاج الوادي وأي شيء آخر تصطاده، كذلك تتغذى بالحيوانات التي تنفق (تموت) بسبب المرض، وقد تنزع الفريسة من التشيتا.
يعيش الأسد في بعض الأحيان حياة ولائم وتارة يعيش حياة كفاف وجوع. فربما لا يستطيع الإمساك بفريسة لمدة أسبوع ولكن بالعادة يصطاد شيئًا ليأكله كل ثلاثة إلى أربعة أيام حيث يتخم نفسه بها.
يستطيع الأسد أن يأكل 35كجم من اللحم في وجبة واحدة. يقوم الأسد بسحب الفريسة بعد قتلها إلى مكان ظليل ويمكن لأسد واحد أن يسحب حمارًا وحشيًا يزن 270كجم وهو وزن يصعب سحبه على ستة رجال. ويأكل أفراد القطيع في مجموعات ويصاحب ذلك زمجرة ودمدمة. وكل فرد يحاول الحصول على نصيب كبير من اللحم.
والإمساك بحيوان كبير ليس بالأمر السهل على الأسد حيث إن معظم الحيوانات التي يود افتراسها أسرع منه. تصل السرعة القصوى للأسد إلى 55كم في الساعة، لذلك فإنه يتحتّم على الأسد أن يفاجئ فريسته عن طريق التسلل حيث يتحرك ببطء، ويزحف على الأرض مقتربًا من الفريسة. وعندما يصبح على بعد 15 مترًا فإنه يندفع إلى الأمام ويمسك بردف الفريسة أو طرفها أو رأسها ويطرحها أرضًا، ومن ثم يقبض على حنجرة الضحية بفمه فيخنقها.
يصطاد الأسد في الغالب ليلاً؛ حيث يتمكن من مباغتة فرائسه في الظلام بشكل أسهل. ولقد حباه الله سبحانه وتعالى ما يعينه على القيام بذلك؛ حيث تمكنه عيناه الملونتان من الرؤية في الظلام وكذلك له حاستا سمع وشم قويتان. وفي بعض الأحيان تقوم مجموعة من الأسود بالصيد معًا حيث يكمن بعضها بينما يقوم بعضها الآخر بالإحاطة بالفريسة، ثم يطاردها باتجاه الأسود الكامنة بين الحشائش الطويلة. وفي العادة تترك ذكور الأسود الإناث تقوم بمهمة الاصطياد، ولكنها تقوم بقتل الفريسة بنفسها عندما تجدها، ويتعلم الأشبال الصيد من خلال مراقبة الكبار.

الأُسود والناس


صيد الأسود. عندما تتهيأ الفرصة لاتصال الناس بالأسود فإن الأسد هو الخاسر في هذه العلاقة. لقد قتل الناس الأسود في معظم مناطق آسيا وكثير من مناطق إفريقيا. تقتل الأسود البقر والماعز وبقية حيوانات المزرعة من أجل الغذاء وفي حالات نادرة تقوم بقتل الإنسان، لذلك فإن الناس يقتلون الأسود أحيانًا لحماية أنفسهم وممتلكاتهم.
قام الإنسان لقرون خلت باصطياد الأسود لإظهار شجاعته. وفي حوالي عام 1375 ق.م. قام تحتمس الثالث، فرعون مصر، باصطياد الأسود من على عربة بوساطة القسي والسهام. وقد قتل بهذه الطريقة 102 من الأسود. وحتى وقت قريب كان محاربو قبيلة الماساي في شرق إفريقيا يقومون باصطياد الأسود على أقدامهم.
والأسد الآسيوي مهدد بالانقراض، والأسود الآسيوية هي الوحيدة التي مازالت تعيش في بيئتها الطبيعية في غابات جير بالهند. إلا أن الناس هنالك قاموا أيضًا بتدمير جزء كبير من بيئة الأسود عن طريق قطع الأشجار لاستخدامها وقودًا وفي بناء البيوت. كما أصبحت الغزلان والفرائس الطبيعية نادرة في كثير من المناطق التي تعيش فيها الأسود، مما حدا بها إلى اللجوء لافتراس الحيوانات الأليفة مثل الأبقار. وهذا جعل المزارعين لا يرغبون في وجود الأسود في مناطق زراعتهم.
وتتوفر فرصة أفضل للعيش للأسود الإفريقية، ويوجد في إفريقيا كثير من المحميات التي يمنع فيها صيد الأسود، ولكن يسمح للصائدين بصيد بعضها في مناطق معينة، بعد الحصول على تراخيص خاصة. ويقتنع كثير من الناس في الوقت الحاضر بالتقاط الصور التذكارية للأسود بدلاً من قتلها.
يحاول الأسد تجنُّب الاحتكاك بالناس ونادرًا ما يهاجمهم، إلا إذا ألحقوا به الأذى والألم. فعلى سبيل المثال يستطيع الإنسان أن يقف على بعد 12م من الأسد في غابة جير الهندية؛ حيث نادرًا ما يُلْحقُ الناس هناك الأذى بالأسود. وإذا ما استُفِزَّ الأسد وخاصة إذا جُرح فإنه يتحول إلى عدو شرس.

تدريب الأسود. احتجزت الأسود في الأَسْر منذ قرون. وقد أخذ فرعون مصر رمسيس الثاني أسدًا مدجنًا معه إلى الحرب لاعتقاده بأنه وسيلة للبركة تجلب له الحظ. كما أن القائد اليوناني إيلاجابالوس كان يقود عربة تجرها الأسود.
للأسود المدربة جاذبية محببة بالسيرك ضمن مجموعة الحيوانات البرية. كما يدرب الأسد ليقوم ببعض الحيل. كما أن المظهر العدائي للأسود يجعل منها حيوانات لافتة للنظر.
يبدأ تدريب الأسود وهي في عمر سنتين تقريبًا، ويبقى المدرب بسلام مادام ملتزمًا الحذر ولم يتلذذ بإيذاء الأسد، واضعاً نصب عينيه دائمًا أن الأسد لا يمكن أن يكون حيوانًا داجنًا بشكل كامل. ولكن للأسود أحيانًا قابلية للعدوان، حيث آذت وقتلت بعض المدربِّين أحيانًا.
كان يتم في السابق الإمساك بالأسود في البرية، ثم تحضر إلى حدائق الحيوان والسيرك. وكانت تصاد بالشباك أو الحفر الأرضية، كما يتم أحيانًا انتزاع الأشبال من أمهاتها. وفي الوقت الحاضر يولد عدد كافٍ من الأسود في الأسر للوفاء بحاجة حدائق الحيوانات والسيرك. وتضع بعض اللبؤات في حدائق الحيوان عددًا من الأشبال قد يصل إلى ثلاثة مواليد في السنة.
يتم تدجين أشبال الأسد بسهولة وصحبتها رائعة مادامت صغيرة. وعندما تكبر وتصبح ضخمة قوية فإنها تصبح مصدر خطر بحيث لا يمكن إبقاؤها في البيت.

(2) الفيل

شبكة العمالقة


الفيل أضخم الحيوانات التي تعيش على الأرض، وثاني أطول أفراد المملكة الحيوانية بعد الزرافة. ولا يفوقه ضخامة إلا بعض أنواع الحيتان. والفيلة هي الحيوانات الوحيدة التي لها أنف على هيئة خرطوم تستخدمه كأحد الأطراف. كما تستخدم الفيلة خراطيمها لسحب أوراق وفروع وأغصان الأشجار، ولامتصاص الماء الذي توصله فيما بعد إلى الفم. ولها أيضا حاسة شم حادة، حيث تستخدم خراطيمها عادة لفحص الهواء. وللفيلة آذان أكبر من آذان أي حيوان آخر، ولها أنياب في هيئة أسنان ضخمة.
وهناك نوعان رئيسيان من الفيلة: الفيلة الإفريقية والفيلة الهندية التي تُعرف أيضًا بالفيلة الآسيوية. تعيش الأفيال الإفريقية في إفريقيا جنوبي الصحراء، بينما تعيش الأفيال الهندية في أجزاء من الهــند وفي جنوب شرقي آسيا.
والفيلة حيوانات قوية للغاية شديدة الذكاء. وقد قام الإنسان بتدجينها وتدريبها منذ آلاف السنين، وتم استخدامها في نقل الحمولات الثقيلة في بعض الأقطار الآسيوية . ويستطيع الفيل رفع جذع شجرة وتحريكه ببطء باستخدام أنيابه وخرطومه. وقد يصعب سحب مثل ذلك الجذع على مركبة تسير بعجلات.
ومن أقدم استخدامات الفيلة التي عُرفت سابقا استخدامها في الحروب. فقد هزم الجيش المقدوني الذي قاده الإسكندر الأكبر عام 331ق.م جنود الفرس الذين امتطوا الفيلة في المعركة. كما استخدم القائد المشهور هانيبال قرطاجة عام 218ق.م الفيلة من أجل اجتياز جبال الألب في فرنسا لغزو إيطاليا. كما استخدمه جيش أبرهة الأشرم لهدم الكعبة نحو سنة 570م. وقد وردت قصته في القرآن الكريم في سورة الفيل.
وخلال القرن التاسع عشر لمع اسم فيل إفريقي سُمي جامبو وأصبح من المشاهير. وقد عُرض هذا الفيل في حديقة الحيوان بلندن لأكثر من 17 سنة. وجاء الزوار إلى لندن من جميع أنحاء العالم لمشاهدة أضخم حيوان وقع في الأسر في ذلك الوقت. فقد بلغ طوله 3,4م ووزنه أكثر من 6,5 طن متري. وقد اشتراه عام 1882م رجل الاستعراضات الأمريكي بي. تي بارنوم وجعل منه نجما جذابا في السيرك. ومنذ ذلك الوقت أصبح لفظ جامبو يُطْلَق على أي شي غاية في الضخامة.
ويسافر بعض الناس إلى إفريقيا وبعض مناطق آسيا لمشاهدة الفيلة في بيئاتها البرية الخاصة. ولكن عدد الفيلة يتناقص بشكل مستمر؛ حيث يقتلها الناس للحصول على أنيابها العاجية. كذلك استوطن الناس في كثير من الأراضي التي كانت تعيش بها هذه الحيوانات مما أدى إلى اختفاء البيئات الطبيعية للفيلة، وهدد النشاط الزراعي والصناعي المصادر الطبيعية التي تحتاجها الفيلة في حياتها. فقد كان نمو عدد سكان آسيا على حساب عدد الفيلة، حيث انخفض عددها إلى أقل من 40 ألفا. ويعود السبب الرئيسي لانخفاض عدد الفيلة في إفريقيا إلى الصيد الجائر. فبينما قُدِّر عدد الفيلة الإفريقية عام 1979م بحوالي مليون وثلاثمائة ألف، انخفض ذلك العدد إلى حوالي 600 ألف فيل مع بداية التسعينيات من القرن العشرين. وإذا استمر أمر انخفاض عدد الفيلة على ماهو عليه فقد تنقرض هذه الحيوانات من البرية مع إطلالة القرن الحادي والعشرين الميلادي.
لقد تم القيام بحملة قوية على مستوى العالم في نهاية الثمانينيات من القرن العشرين من أجل وضع الناس على مستوى المسؤولية والإدراك بأن آلاف الفيلة كانت تذبح كل سنة للحصول على الحلي العاجية والنقوش. وكانت اليابان تُعدُّ بمثابة المستهلك الرئيسي للعاج لاستخدامه في صنع أختام التوقيع، أي الأختام التقليدية لطبع الأسماء بالحبر. وقُدِّر بأنه كان يقتل كل عام حوالي 12 ألف فيل من أجل الحصول على العاج الذي يلزم لصناعة هذه الأختام.


أهمية الفيلة

تقوم الفيلة بوظائف طبيعية مهمة؛ فهي تساعد مثلا في تحويل المناطق الشجرية إلى مناطق مكشوفة بسبب تغذيتها بالأشجار وغيرها من النباتات. ويفضل كثير من الحيوانات العيش في البيئات المكشوفة. كذلك تقوم الفيلة بحفر مجرى النهر الجاف حتى تصل إلى الماء تحت السطح، وهذا يوفر ماء الشرب للحيوانات الأخرى. وأثناء تنقُّل الفيلة خلال المناطق الشجرية تعمل على تشكيل ممرات تستخدمها الحيوانات الأخرى، مثل وحيد القرن والحمارالوحشي.

أنواع الفيلة


الفيلة الإفريقية. أضخم من الفيلة الهندية، وتوجد في البرية فقط جنوبي الصحراء الإفريقية. ويتساوى ارتفاع الكتفين مع ارتفاع الردف في الفيل الإفريقي، بينما ينحدر ظهره قليلا عند وسطه. ويرتفع الفيل الإفريقي الذكر عن الأرض 3,5 متر عند الكتفين، ويزن حوالي 5,500كجم. ويبلغ طول أنثى الفيل المكتملة النمو حـــوالي 2,8 متر، وتزن 3,500كجم. وكان طول أضخم فيل إفريقي ذكر 4,01 متر وبلغ وزنه 11,000كجم، بينما كان أكبر وزن للفيل فوق 6,500كجم.
ولمعظم الفيلة الإفريقية جلد رمادي داكن. ويشكل مقدم الرأس منحنى خفيفًا، بينما تغطي الأذنان اللتان يصل عرض الواحدة منهما 1,2 مترًا الكتفين. ولكل من الذكور والإناث أنياب يصل نموها في الفــيل الإفريقي الذكر من 1,8 إلى 2,4 متر وتزن الواحدة 23 - 45كجم، بينما تزن ناب معظم الإناث 7 - 9كجم. وقد سُجِّل أطول ناب للفيل الإفريقي بطول 3,5 متر ووصل أثقلها وزنا إلى 133كجم.
ولخرطوم الفيل الإفريقي نتوءان من اللحم يشبه الواحد منهما طرف الأصبع. كما أن لجلد الخرطوم تجعدات عميقة. وللفيل الإفريقي أربع أو خمس أصابع على كل قدم أمامية، وثلاث أصابع على كل قدم خلفية. وتربط ثنية جلدية مترهلة الأرجل الخلفية مع جوانب الجسم. ولا توجد هذه الثنية في الفيل الهندي.
ويوجد نوعان من الفيلة الإفريقية: فيلة الأدغال وفيلة الغابة. تعيش فيلة الأدغال في معظم أقطار جنوبي الصحراء الإفريقية. وهي ضخمة وأنيابها ثقيلة. وتعيش فيلة الغابة الإفريقية في الكاميرون، والكونغو، وساحل العاج، والكونغو الديمقراطية (زائير) ودول أخرى في وسط وغربي إفريقيا. ويقطن كلا النوعين من الفيلة الإفريقية الغابات والسهول العشبية والجبال والمستنقعات والمناطق الشجرية.

الفيلة الهندية. توجد فقط في جنوب وجنوب شرقي آسيا. وتعيش في غابات وأدغال بعــض الدول مثل بورما، وكمبوديا، والصــين، والهند، وإندونيسيا، وماليزيا، وسريلانكا وتايلاند، وفيتنام.
وظهر الفيلة الهندية محدب بعض الشيء، وهو أعلى قليلاً من الكتف والردف. ويترواح ارتفـــاع الفيل الهندي الذكر عند الكتفين من 2,7 - 3,2 متر. ويزن حوالي 3,600كجم. وقد بلغ طول أضخم فيل هندي 3,3 متر، بينما يصل ارتفاع أنثى الفيل الهندي حوالي 2,5 متر وتزن حوالي 3,000كجم.
ولمعظم الفيلة الهندية جلد رمادي شاحب اللون، وربما تخللته بقع وردية أو بيضاء. وللفيل الهندي سنامان عند مقدم الرأس وفوق الآذان مباشرة. وآذان الفيل الهندي نصف حجم آذان الفيل الإفريقي ولا تغطي الكتفين. ولمعظم الفيلة الهندية الذكور أنياب تنمو حتى 1 - 1,5 متر. إلا أن بعض الفيلة الهندية الذكور وتسمى مكواشز بدون أنـــياب، كما أن معظم الإناث بدونها إلا أن لبعض الإناث أنيابا قصيرة للــغاية.
جلد خرطوم الفيل الهندي أكثر نعومة من جلد خرطوم الفيل الإفريقي، ويوجد نتوء لحمي واحد عند طرفه على هيئة أصبع. ولمعظم الفيلة الهندية خمس أصابع في كل قدم أمامية وأربع في كل قدم خلفية.

جسم الفيل

يساوي ارتفاع الفيل الكامل النمو تقريبا طول ظهره من الرأس حتى الذيل. وعندما يتحدث العلماء عن الطول الكلي للفيل فإن بعضهم يدخل الخرطوم ضمن طول الفيل وبعضهم الآخر قد لا يضيف طول الخرطوم إليه. وللفيل رقبة عضلية قصيرة ورأس ضخم وآذان كبيرة مثلثة الشكل. والخرطوم امتداد للفك العلوي، وقد ينمو الناب من أحد طرفي الفك عند قاعدة الخرطوم. وتساعد كتلة الأرجل الضخمة الفيل على حمل جسمه ويبلغ طول الذيل حوالي المتر، وربما كان قصيرا مقارنة مع بقية أجزاء جسمه.

الجلد والشعر. للفــيلة جلد رمـــادي اللون سميك وطري يتدلى أحيانا على هيئة ثنيات مترهلة. ويصل سمك جلد الفيل المكتمل النمو حوالي 3سم، ويزن حوالي 900كجم. وتستطيع بعض الحــشرات بما فيها الذباب عضه.
ولا يحتوي جلد الفيل على غدد عرقية، ومن ثم عليه أن يبرِّد جسمه بوسائل أخرى. فقد يتخلص من حرارة جسمه عن طريق إرخاء أذنيه الضخمتين أو برش الماء على جسمه. كما تبقى أجسام الفيلة باردة بعد أن تتمرغ في الوحل، حيث يجف هذا الوحل على الجلد، ومن ثم يحجز أشعة الشمس.
يغطي جسم الفيلة عند الولادة شعر متناثر ذو لون بني أو أسود أو بني يميل إلى الحمرة، ثم يختفي تدريجيا عندما تكبر. والفيل المكتمل النمو عديم الشعر تقريبا ما عدا زغبات حول الأذنين والعينين والفم،كما توجد حزمة كثيفة من الشعر عند نهاية الذيل.

الخرطوم. يتكون خرطوم الفيل من كتلة لحيمة قوية تخلو من العظام، ويتألف من أنف وشفة عليا. ويبلغ طول خرطوم الفيل المكتمل النمو حوالي 1,5 متر ويزن 140كجم.
يشم الفيل ويتنفس بوساطة خرطومه، كما يستخدمه في الأكل والشرب. ويرشف به الماء ويرشه فوق جسمه للاستحمام. ويستطيع الفيل المكتمل النمو أن يسحب بخرطومه حوالي 6 لترات من الماء.
يمسك الفيل الأشياء بخرطومه بالطريقة نفسها تقريبا التي يستخدم الإنسان بها يده. ويمكن للخرطوم أن يحمل وزنًا يصل حتى 270كجم، كما يستطيع الفيل أن يلتقط بخرطومه أشياء صغيرة كقطعة عملة مثلا. كذلك يستخدم الفيل خرطومه وسيلة اتصال مع الفيلة الأخرى. وعندما يُحيِّي فيلان أحدهما الآخر فان كلاً منهما يضع طرف خرطومه في فم الآخر. وتمسح الأم صغارها بخرطومها لتسليتها. ويلعب صغار الذكور لعبة المصارعة بوساطة الخراطيم، كما يحمي الفيل خرطومه أثناء الشجار الحقيقي بلفه تحت ذقنه.

الأنياب والأسنان. أنياب الفيل طويلة، وتسمى أسنانها العلوية المعقوفة القواطع وهي من مادة العاج. ويمتد ثلثا كل ناب خارج الفك العلوي، والجزء المتبقي يظل داخل الجمجمة. وتستخدم الفيلة أنيابها في الحفر بحثا عن الغذاء وكذلك في القتال. ويمكن للأنياب أن تحمل وترفع ثقلا يزن حوالي طن متري واحد.
يملك الفيل حديث الولادة أنيابًا لبنية لا يزيد الواحد منها على 5 سنتميترات. وتسقط هذه الأنياب عندما يبلغ عمر الفيل سنتين حيث تحل محلها أنياب دائمة طوال حياة الحيوان.
وللفيلة أيضا أربعة أضراس (أسنان خلفية) ويصل طول الأضراس في الفيل المكتمل النمو إلى 30سم، وتزن 4كجم. ولهذه الأسنان أطراف مسننة تساعد على طحن الغذاء. ويوجد ضرس واحد على كل جهة من الفكين، بينما توجد بقية الأضراس خلف الفم. وتبلى الأضراس الأمامية بالتدريج، ثم تسقط، مما يؤدي إلى اندفاع الأضراس الخلفية لتأخذ مكانها. وتنمو للفيل ست مجموعات من الأضراس خلال مراحل حياته. وتتكون كل مجموعة من أربع أسنان. وتظهر المجموعة الأخيرة عندما يبلغ الحيوان حوالي 40 سنة.

الأرجل والأقدام. أرجل الفيل تشبه شكل الأعمدة، أما أقدامه فهي دائرية. ولكل قدم وسادة لحيمة. وتتمدد القدم تحت تأثير وزن الفيل لكنها تنكمش عندما يرفعها. وقد يغوص الفيل عميقا بالوحل إلا أنه يتمكن من سحب رجله بسهولة لأن الأقدام تصبح أصغر عند رفعها.

الحواس. يوفر الخرطوم حاسة شم فريدة، يعتمد الفيل عليها أكثر من الحواس الأخرى. وتقوم الفيلة من وقت لآخر برفع خراطيمها عاليا في الهواء، لالتقاط رائحة غذاء أو عدو على بعد 1,5كم.
وتتمتع الفيلة بحاسة سمع جيدة، وتلتقط آذانها الضخمة أصوات الحيوانات الأخــرى علــى مســافة تزيد على 3كم. وتنتصب أذنا الفيل إذا ما أثاره صوت ما.
وتوجد حاسة اللمس في الطرف الحساس لخرطوم الفيل. ويستــطيع الفيــل تحــديد شكــل الأشيــاء إذا كانت ملساء أو خشنة، ساخنة أم باردة.
ونظر الفيلة ضعيف، وهي مصابة بعمى الألوان، وعيونها صغيرة نسبة إلى حجم الرأس الضخم. ولايستطيع الفيل أن يدير رأسه بشكل كامل؛ لذلك فهو يرى الأشياء التي تقع أمامه وعلى جانبيه، وعليه أن يدور بشكل كامل حتى يرى ما خلفه.

الذكاء. للفيل دماغ كبير، ويتمتع بدرجة ذكاء عالية بين الحيوانات. وحياة الفيلة في البرية معقدة تشتمل على تعلم واكتساب كثير من الخبرات الاجتماعية. ويستطيع الفيل وفق ما أثبتته الدراسات إصدار 25 نداء مختلفًا على الأقل، ولكل منها معنى خاص به. كما تتمتع الفيلة بذاكرة ممتازة تستخدمها أثناء نشاطها الاجتماعي وأثناء تنقلها عبر المساحات الشاسعة. ويبدو أن كبيرة العائلة (الأم القائدة) هي المسؤولة عن حفظ المعلومات التي يحتاج إليها أفراد العائلة. فهي تعرف طرق التنقل وأماكن الثمار والأشجار وأين تجد الماء في ظروف الجفاف وغير ذلك من المعلومات الضرورية للحياة. وتنقل كبيرة العائلة هذه المعلومات إلى صغار إناثها التي ستتولى إحداها المسؤولية في المستقبل.
ويمكن تدريـــب الفيل على تعلم الكثير من المهام والحيل. وتختلف وسائل تدريبه، وبعضها وحشية تشتمل على ضربه بأدوات حادة لكسر إرادته. وقد حقق بعض المدربين نتائج جيدة باستخدام أساليب أكثر لينًا. وتتعلم الفيلة بشكل سريع، وقد يستطــيع الفيل حسن التدريب معرفة 40 صوتا آمرًا.

حياة الفيل


أسرة الفيلة. تعيش الذكور والإناث منفصلة معظم وقتها، بينما تعيش الإناث وصغارها التي تسمى العجول في وحدات أسرية مجتمعة بمعدل 10 أعضاء في كل وحدة. وتتكون العائلة الواحدة من ثلاث إلى أربع إناث مكتملة النمو ومن صغارها التي تتراوح بين الصغار حديثة الولادة والعجول التي تبلغ أعمارها 12 سنة. وتقود الأنثى الأكبر سنا العائلة وتبقى بمثابة كبيرة العائلة، بينما تترك الفيلة الذكور العائلة عند اكتمال النمو وتبقى على علاقات ضعيفة مع ذكور العائلة الأخرى، وقد تزور العائلة من حين لآخر.
وتتكون عشيرة الفيلة في منطقة ما من أفراد العائلات والذكور المستقلة التي تشترك معها في الحياة بالمنطقة نفسها. ويتراوح عدد أفراد المجموعة بين عدة مئات وعدة آلاف تعيش معا فوق رقعة من الأرض بحثا عن الغذاء. وتنتقل الفيلة إلى مسافات بعيدة بحثا عن الغذاء في المناطق الجافة شبه الصحراوية.
وتحصر عشيرة الفيلة نفسها في مساحة صغيرة في الأماكن المطــيرة كثيــفة النبــــاتات، والتي تصل مســاحتها حتى 250كم².
وتأكل الفيلة البرية لمدة 16 ساعة يوميا، وتستحم في مياه البحيرات والأنهار، وتتمرغ في المياه الموحلة. وبعد الحمام الموحل ربما تغطيها الأوساخ التي تعمل على حماية جلدها من الشمس والحشرات.
وتتصل الفيلة بعضها ببعض بطرق مختلفة، تشتمل على التصــنُّع بالوقوف والحركة والإيحاء والروائح والأصوات الخاصة. وتصدر الفيلة كثيرًا من الأصوات المقعقعة ولكل منها معنى مختلف. فعندما يُصدر فيل صغير صوتًا مبحوحًا على سبيل المثال، أو قعقعة عالية بسبب الخوف، تقوم الأم بإصدار طنين منخفض تهدئ من روعه وتطمئنه. وتشتمل الأصوات الأخرى التي تصدرها الفيلة كوسيلة اتصال، على الزعيق والزمجرة والهدير والأنين والصرير.


الغذاء. تأكل الفيلة الأعشاب والنباتات المائية، وكذلك أوراق الأشجار والشجيرات وجذورها وقلفها وأغصانها وثمارها. كما تهوى أكل الأوراق في أعالي الأشجار؛ لذلك تستخدم رؤوسها لقلع الأشجار الصغيرة حتى تحصل على أوراقها المرتفعة. ويستطيع الفيل اقتلاع شجرة يبلغ ارتفاعها 9 أمتار وقطرها حوالي 60سم.
وتمزق الفيلة قلف الأشجار بأنيابها الحادة وكذلك تحفر بها بحثا عن الجذور وتقتلع بها الشجيرات. وتهوى الفيلة بشكل خاص الخيزران والثمر اللبي وجوز الهند والتــمور والذرة الشامية والخوخ وقصب السكر. ولاتأكل الفيلة لحوم الحيوانات الأخرى.
ويأكل الفيل البري المكتمل النمو الضخم حوالي 140كجم من النباتات يوميا، بينما يأكل نصف هذه الكمية في حدائق الحيوان أو السيرك؛ لأن غذاءه فيها يكون أكثر فائدة. وتشرب الفيلة البرية حوالي 150 لترا من الماء يوميا، ولكن يمكنها تحمل العطش حتى ثلاثة أيام، وقد تمشي مسافة 80كم بحثا عن الماء.

التنقل. تساعد قدم الفيل الضخمة على السير والركض، ولكن بقليل من الضجيج. وتمشي الفيلة عادة بسرعة تتراوح بين 5 و10كم في الساعة، كما يمكنها المشي لمسافات طويلة. ويمشي أفراد العائلة عند القيام برحلة طويلة بسرعة 16كم/الساعة. ويستطيع الفيل أن يركض عند الخوف أو الغضب بسرعة أكثر من 40كم / الساعة ولكن لمسافة قصيرة. ويمشي الفيل ويركض بخطوات متفاوتة، ولا يستطيع القفز بسبب وزنه وتركيب أرجله.
وتتمرغ الفيلة عادة بالوحل، وتسبح على الأقل مرة واحدة في اليوم حيث تجيد السباحة. كما ُعرف عنها مقدرتها على السباحة إلى الجزر في البحيرات وشواطىء البحار. وتقوم الفيلة أثناء السباحة بتعويم خراطيمها فوق سطح الماء.

التكاثر. تصبح ذكور الفيلة مكتملة النمو عندما يصل عمرها ما بين 10 - 14 سنة، ولكن معظــمها لا يتزاوج إلا بعد سن الثلاثين. وأحد أسباب ذلك أن الإناث لا ترغب في التزاوج مع الذكور الصغيرة ، إضافة إلى أن الذكور الكبيرة تقوم بمطاردة الذكور الصغيرة التي في العشرينيات من عمرها وتمنعها من التزاوج. وتبقى الإناث بعد اكتمال نموها مع العائلة، وتبدأ التـــزاوج بعد سن 12 سنة، وربما أصبحت أمًًا وهي في عمر يتراوح بين 13 و14 سنة.
وتحمل الأنثى جنينها لمدة 22 شهرًا وتضع مولودا واحدا عادة، وقد تضع توائم أحيانًا. ويتراوح وزن صغير الفيل الإفريقي عند الولادة بين 115 و145كجم ويرتفع حــوالي 95سم عند الكتفين. ويزن صغير الفيل الهندي حديث الولادة حوالي 100كجم ويبلغ ارتفاعه 85سم.
ويستطيع وليد الفيل المشي بعد ساعة من ولادته. وتبقى الأم بجانب صغيرها تحميه لعدة سنوات. ويعتمد الصغير في البداية وبشكل أساسي على لبن أمه. ويرفع خرطومه فوق رأسه أثناء رضاعته حتى يمكنه الوصول إلى ثدي الأم. وعندما يبلغ الصغير بين 3 و4 أشهر يبدأ الاعتماد في غذائه على الأعشاب والنباتات الأخرى. وتبقى الذكور مع أمهاتها حتى عمر 14 سنة تقريبا. وتنمو أجسام الفيلة طوال حياتها، لذلك تصبح أكثر ضخامة مع مرور الزمن. ويبلغ حجم الذكر المكتمل النمو في عمر الأربعينيات ضعف حجم الأنثى في العمر نفسه.

الهيجان. للفيل غدة صدغية على كل جانب من رأسه في منتصف المسافة بين العين والأذن. وتنتفخ هذه الغدة مرة كل سنة تقريبا وتخرج منها رائحة قوية. وتصبغ هذه الإفرازات وجــه الفــيل. تنشــط هذه الغــدة لمدة شــهرين أو ثلاثة أشهر في السنة، وهي الفترة التي يكون فيها الفيل في حالة هيجان. ويحدث الهيجان عند الفيلة بعد عمر 25 سنة.
في الأسر تكون الفيلة في غاية الخطورة خلال فترة الهيجان إذا ماتم استفزازها، وتهاجم كل ما يقترب منها من الحيوانات وحتى الإنسان والفيلة الأخرى. لذا فإنها يجب أن تقُيد أو تُوضع في حظائر مسيَّجة خلال هذه الفترة.
بدأ علماء الحيوان حديثا فهم دور الهيجان. يحدث الهيجان عندما يرتفع تركيز هورمون الذكورة التستوستيرون أكثر من معدله الطبيعي. ويعطي الهيجان لبعض الذكور أفضلية على الذكور الأخرى التي ليس لديها هذه الخاصية؛ لأن الذكور الهائجة تكون أكثر عدائية ولها القدرة على حماية الأنثى، الأمر الذي يجعلها مرغوبة لدى الإناث. وتتزاوج أنثى الفيل مع الذكر خلال فترة هيجانه، وتكون الإناث جاهزة للتزاوج خلال فترة الإثارة الجنســية المعروفة بالدورة النزوية، والتي تستمر أربعة أيام.

الحماية من الأعداء. يساعد الحجم الضخم للفيلة، إضافة إلى سُمك جلدها، على حمايتها من معظم الحيوانات. وتعتبر الأسُود والتماسيح والثعابين والإنسان من أهم أعداء الفيلة. ونادرا ما تتعرض الفيلة المكتملة النمو للأعداء ولكن صغارها أكثر عرضة لذلك. وتقوم النمور الرقطاء والببرات أحيانا بقتل الصغار، وعندما يواجه قطيع الفيلة خطرًا ما تقوم الفـــيلة المكتملة النمو منها بتكوين حلقة دائرية حول صغارها. وتقوم الفيلة أيضا بإرهاب أعدائها عن طريق نصب آذانها وشد جسمها كأنها ترتعش. وإذا ما حاول حيوان مهاجمة فيل فإنه يقوم بالدفاع عن نفسه بنجاح، حيث يبرك عليه ويهرسه حتى الموت. وقد تستخدم الفيلة أنيابها في حالة الهجوم على أعدائها.
ومن السهل أن يدب الخوف في صفوف الفيلة. فأي صوت غريب كصوت بندقية يكفي لإثارة الذعر بكامل القطيع. وربما تهجم الفيلة على مصدر الصوت أو تفر بعيدا عنه. وإذا ما أفزع الفيل أو استفز فإنه يقوم بنصب أذنيه مما يجعله يبدو خطيرًا. وأثناء الهجوم، تهاجم الفيلة أعداءها بوساطة أنيابها وخراطيمها، كما تسحق عدوها عن طريق البرك عليه، وقد تستخدم خراطيمها لإصدار صوت بكاء حاد يُعرف بالتبويق.


فترة الحياة. تعيش الفيلة البرية حتى عمر 60 سنة، بينما تعيش تلك التي بالأسر إلى أكثر من 65 سنة. ويموت كثير من الفيلة بعد أن تســقط أسنانها؛ لأنها تصبح غير قادرة على مضغ الطعام. ويعتقد بعض الناس أن الفيلة تذهب إلى مكان خاص لتموت به يطلق عليه مقابر الفيلة. وقد نشأ ذلك الاعتقاد، لأن الفيلة تميل للعيش بالمناطق الشجرية والأماكن التي تحتوي على نباتات طرية سهلة الهضم. وعندما تموت الفيلة يتعفن جسمها وتبقى منها الأنياب. وعندما يعثر الناس على العاج يعتقدون أنهم اكتشفوا مقبرة للفيلة. كذلك يعثر الناس على بقايا الفيلة في الأماكن الشجرية التي تنشب بها الحرائق أحيانًا بفعل الصيادين، وتؤدي إلى هلاك عدد كبير من الفيلة.

حماية الفيلة

الفيلة الكائنات الوحيدة من رتبة الخرطوميات التي مازالت على قيد الحياة. وكانت هذه المجموعة تشمل في وقت من الأوقات أكثر من 350 نوعا تمتلك خراطيم طويلة. وقد عاشت أقدم الخرطوميات المعروفة في إفريقيا وآسيا قبل حوالي 50 مليون سنة. وشملت الخرطوميات الأخرى الماموث والمستودون، ويشبه كل من هذين النوعين الفيل إلى حد كبير.
يجمع خبراء الحياة البرية في الوقت الحاضر على أن الفيلة تتعرض لخطر كبير، وأنه لا بد من حمايتها، حتى تستطيع البقاء على قيد الحياة. وقد قام الإنسان بتدمير كثير من البيئات الطبيعية للفيلة عن طريق استخدامها للاستيطان والزراعة.
وقام العديد من شعوب إفريقيا وآسيا بتخصيص أراضٍ لحماية بيئات الفيلة والحيوانات البرية الأخرى. وتقع هذه الأراضي في المتنزهات الوطنية وفي مناطق تعرف بالمحميات. ويخشى كثير من خبراء حياة الحيوانات الوحشية أن مساحة الأراضي المخصصة لذلك قد تكون غير كافية لحماية كثير من الفيلة البرية.
ويشكل الصيادون ـ خاصة أولئك الذين يبحثون عن العاج ـ خطراً على حياة الفيلة البرية. وتحظر القوانين اصطياد الفيلة في المحميَّات والمتنزهات الوطنية، وكذلك تحدد العدد المسموح به للصيد. وفي الحقيقة يصعب تطبيق مثل هذه القوانين، لذا يُقتل الآلاف من هذه الفيلة سنويا بشكل غير قانوني.
وقد انخفض عدد الفيلة في إفريقيا بشكل كبير خلال السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين. تكاتفت مجموعات حماية الحياة البرية لوقف هذا الانخفاض. وفي عام 1989م فرضت هيئة حماية التجارة الدولية للأنواع المهددة بالانقراض من الحيوانات والنباتات حظرًَا كاملاً على تجارة العاج. وتتبع هذه الهيئة في إدارتها الأمم المتحدة. وفي كل الأحوال فإنه يصعب السيطرة على تجارة العاج ما دام الناس يقومون بشراء منتجاتها.
وبحلول التسعينيات من القرن العشرين، كان للهند 18 ألف فيل، وقد بدأت السلطات الهندية منذ عام 1991م مشروعًا ضخمًا لحماية الفيل الآسيوي من الانقراض.

(3) الزرافة

شبكة العمالقة

الزرافة حيوان طويل القامة يعد أكثر الحيوانات ارتفاعًا حيث يبلغ طول قامة الذكر أكثر من 5,5م ـ أي أطول بمقدار 1,5م من الفيل الإفريقي، ثاني أطول حيوان على سطح الأرض. ويبلغ ارتفاع معظم ذكور الزراف المكتملة النمو وهي قائمة نحو 5,2م. أما معظم الإناث فيبلغ ارتفاعها نحو 4,3م. ويعزى ارتفاع الزرافة الفارع إلى أرجلها التي يبلغ طولها 1,8م ورقبتها التي ربما كانت أطول من ذلك. ورغم أن الزراف يطول الحيوانات الأخرى كافة إلا أن وزن الجسم في معظم ذكور الزراف المكتملة النمو لايتجاوز 1,200كجم، مقارنةً بالفيل الإفريقي الذكر الذي قد يزن خمسة أضعاف ذلك الوزن.
يعيش الزراف في إفريقيا جنوب الصحراء الكبري في الغابات المكشوفة ويتغذى بأوراق الشجر والأغصان وفاكهة الأشجار والشجيرات. والزرافة حيوان مُجْتَرّ مثل البقرة أي أن الطعام الذي يدخل المعدة يتم اجتراره لإعادة مضغه ثانية في الفم. ويمكن للزراف أن يعيش بدون ماء لأسابيع عدة.


جسم الزرافة. جسم الزرافة مكسو بغطاء جلدي مبرقع بألوان تتراوح بين البني والأصفر الخفيف إلى الكستنائي أو البني المحمر تفصلها خطوط صفراء خفيفة أو بيضاء. هذا التكوين اللوني حماية للزرافة حيث تصعب رؤيتها حينما تقف بين الأشجار، وتتميز كل زرافة بطراز لوني معين.
وينمو من جمجمة الزرافة قرنان عظمّيان يغطيهما الجلد والشعر، مثل قرون الغزال قبل تفرعاتها، فهي إذن ليست قرونًا حقيقية لأنها غير مغطاة بطبقة قرنية، وقد يوجد في جباه بعض الزراف واحدٌ أو أكثر من النتوءات القرنية القصيرة. والقرون في الأنثى أقصر منها في الذكر.
تستطيع الزرافة غلق فتحاتها الأنفية تمامًا لمنع دخول الرمال والأتربة. وتستعمل الزرافة شفتها العليا ولسانها الذي يبلغ طوله نحو 50سم لجمع طعامها من فروع الأشجار. وتستطيع الزرافة الرؤية والسمع جيدًا ونادرًا ما تستعمل صوتها رغم أن في مقدورها إصدار العديد من الأصوات الدقيقة.
وعلى الرغم من طول عنق الزرافة فإن به سبع فقرات عُنقية فقط مثل العدد الموجود في الإنسان، ومعظم الثدييات الأخرى. ينمو عُرف قصير على رقبة الزرافة من أعلى يمتد من الرأس إلى الكتفين. ويبلغ طول ظهر الزرافة المنحدر ابتداء من قاعدة الرقبة حتى قاعدة الذيل حوالي 1,5م. أما الذيل فيبلغ طوله حوالي 90سم وينتهي بخصلة من الشعر الطويل الأسود. والحوافر في الزرافة مشقوقة إلى نصفين ينتهي كل منهما بأصبع قوي.
ويعتبر الأوكاب أقرب أقرباء الزرافة ـ وهو العضو الوحيد الآخر في فصيلة الزرافة.

حياة الزرافة. تحمل أنثى الزرافة صغيرها لمدة تبلغ حوالي 15 شهرًا قبل ولادته. وتضع الزرافة جنينًا واحدًا في كل مرة ما عدا بعض الحالات النادرة من ولادات التوائم. ويبلغ ارتفاع عجل الزرافة ـ صغيرها ـ عند الولادة نحو 18م أثناء وقوفه أما وزنه فيبلغ حوالي 68كجم. ويستطيع الصغير الوقوف في غضون ساعة من ولادته. وتقوم الزرافة بإرضاع صغيرها لمدة 9 أو 10 شهور رغم أن الصغير يبدأ في تناول كميات صغيرة من النباتات الخضراء من عمر أسبوعين. تحمل أنثى الزرافة لأول مرة في عمر 5 سنوات. وتعيش الزرافة في البرية عمرًا طويلاً يصل إلى 28 عامًا. عند المشي تحرك الزرافة إحدى رجليها الأماميتين في آن واحد مع الخلفية من الجانب نفسه إلى الأمام ثم تفعل الشيء نفسه في الجانب الآخر. وحينما تندفع قدماها الخلفيتان إلى الأمام وتهبطان إلى الخارج أمام قدميها الأماميتين. ويمكن للزراف أن يعدو بسرعة تزيد عن 55كم في الساعة.
ولكي تشرب الزرافة فإنها تفرد رجليها الأماميتين بعيدًا أو تثنيهما للأمام حتى يتمكن فمها من الوصول إلى الماء. وتنام الزرافة عادة وهي قائمة وحينما تستلقي تجعل رقبتها منتصبة أو تريحها على فخذيها أو على فروع الأشجار المنخفضة.
وغالبًا ما تعيش إناث الزراف وصغارها في مجموعات صغيرة شبه منظمة، ويلحق بها ذكر مكتمل النمو من حين لآخر. وعمومًا يعيش الزراف معظم حياته في منطقة واحدة، تبلغ مساحتها غالبًا حوالي 75كم². وقد يقاتل الثور ـ ذكر الزراف ـ ثورًا آخر، وأثناء القتال يضع أحدهما رأسه في صدر خصمه أو عنقه وعندما يشتد وطيس القتال يمكن سماع الضربات على بعد 90م. ومع ذلك فإن هذه الحيوانات نادرًا ما تجرح بعضها بعضًا. أما الإناث فلا تتقاتل.
تعتبر الأُسُود الحيوانات الوحيدة التي تهاجم الزراف المكتمل النمو، ويمكن للأسد قتل الزرافة إذا كانت نائمة أو إذا قفز على ظهرها من مكمنه. ويدافع الزراف عن نفسه بالركل بأقدامه، وأحيانًا تكون الركلات من القوة بحيث تقتل الأسد. ويستطيع الأسد والنمر الأرقط، والفهد الصياد والضبع والتمساح اصطياد الزراف.

الزراف والناس. انخفض عدد الزراف في العالم كثيرًا بسبب قيام الناس باصطياد أعداد كبيرة منه وبسبب تحويل المناطق التي كانت مأهولة بالزراف إلى مناطق زراعية. واليوم يعيش معظم الزراف في المتنزهات العامة أو المناطق المحمية.
ويستعمل الناس الزراف لأغراض مختلفة. فبعض القبائل الإفريقية مثلاً تستعمل شعر الذيل في عمل الأساور والحبال، والجلد في عمل الأغطية الواقية والأربطة لعلاج التمزقات العضلية ـ وربط العضلات بالعظام ـ ولعمل أوتار الأقواس.
ويُربى الزراف للحصول على اللحم في قليل من المزارع الإفريقية. وقد نادى بعض الخبراء بزيادة الاستفادة في هذه الناحية من بعض الحيوانات، مثل الزرافة وفرس النهر والغزال الإفريقي، فهذه الحيوانات بما توفره من لحم يمكنها تحسين مستوى تغذية ملايين الأفارقة الذين يأكلون قليلاً من اللحم. وهذه الحيوانات تنمو أسرع من الماشية والأغنام عند تغذيتها بالنباتات الاستوائية. بالإضافة إلى أن الزراف، على العكس من بقية الحيوانات التي يأكل البشرلحومها، يستطيع التغذية بما تحمله الأشجار العالية من غذاء.

(4) الكلب

شبكة العمالقة

الكلب من الحيوانات الأليفة الأكثر شهرة في العالم، فمنذ 12,000 عام على الأقل أصبحت الكلاب أوّل الحيوانات المستأنسة.
ويعرف كثير من الناس، في البلاد الغربية، السلالات المفضلة لهم من الكلاب، مثل الكولي والراعي الألماني والبودل. ولكن من خلال التزاوج المقنن تم تهجين مئات السّلالات، لكلِّ سلالة منها قُدُراتها الخاصّة وصفاتها الجسميّة. وتتميز بعض السلالات بصفات خاصة. فمثلاً التشاو تشاو له لسان أسود، والمكسيكي الأجرد لا شعر له سوى رقعة صغيرة في قمة رأسه. وغطاء جسم الشاريي خشن الملمس، أما جلد صغاره فيكون فضفاضًا لدرجة أنه يبدو واسعًا جدًّا بالنسبة لجسم الكلب. بينما نجد أن البازنجي ومنشؤه إفريقيا هو الكلب الوحيد الذي لا يستطيع النباح.
تختلف الكلاب كثيرًا في الحجم، وأصغر سلالاتها الشيواوي، الذي يزن حوالي 2كجم فقط بينما يبلغ ارتفاعه 13سم عند الكتف. أما أطول السلالات فهو الكلب الذئبي الأَيرلندي الذي يمكن أن ينمو إلى ارتفاع 86 سم. ويُعَد السَّان برنارد أثقل الكلاب، فهو يزن حوالي 90كجم.
وينتمي الكلب إلى الفصيلة الكلبية، وهي حيوانات آكلة للحوم، تشمل أيضًا الذّئاب، وذئاب المروج، والثّعالب، وبنات آوى. وتشبه الكلاب حيوانات هذه الفصيلة في تركيب الجسم والسُّلوك. ويطلق على الدنجو المتوحش الأسترالي وبعض الحيوانات التي تعيش في مناطق أخرى من العالم عادة الكلاب البرية. .
تؤدي بعض الكلاب أعمالاً مهمة للبشر، فهي مستعدة لتعلمّ مهارات متنوعة لأنها ذكية ومخلصة لمن يربيها. فكلاب الحراسة اليقظة تحمي المنازل والمصالح من اللصوص. والكولي وكلاب الرعي وبعض السلالات الأخرى ترعى الماشية، وفي بعض البلدان الغربية تساعد الكلاب الفلاحين في نقل الخضراوات والمنتجات الأخرى في عربات صغيرة إلى السوق.
تستخدم الكلاب حواسّها الحادة في خدمة البشر، ففي معظم بلاد العالم تقريبًا تعتمد الشرطة على الأنف الحسّاس للكلب في التوصل للمجرمين، والأشخاص المفقودين، ويدرب ضباط الشرطة أيضًا كلاب الراعي الألمانية، وكلابًا أخرى على تشمم العقاقير الممنوعة، والمتفجرات المخبأة، وكذلك فإن الكلاب المرشدة تقود المكفوفين. الكلاب الأخرى المدربة تدريبًا خاصًا تعمل عمل الأذن عند الصُّمّ.
في المجتمع الغربي تستخدم الكلاب أحيانًا في علاج الأشخاص المضطربين عاطفيًّا. أما الباحثون في مجال الطب فيستخدمون آلاف الكلاب في التجارب سنويًّا، وبهذه الطريقة ساعدت الكلاب العلماء في تطوير أدوية مفيدة وطرق جراحية جديدة، ولكن بعض الناس يظنون أنه من القسوة استخدام الكلاب مثل سائر الحيوانات ـ في التجارب المَعْمَليَّة.

جسم الكلب

تختلف الكلاب من حيث الحجم والشكل والخواص الجسمية من سلالة إلى أخرى، وعلى الرغم من تباينها فإن الكلاب كلها تشترك في بعض الصّفات الجسمية الأساسّية.

الغطاء. لمعظم الكلاب غطاءان؛ غطاء خارجي من شعر طويل للحماية، وغطاء داخلي من شعر منفوش أقل طولاً. وشعر الحماية يحمي الكلب من المطر والثلج، بينما يحفظ الغطاء الداخلي الكلب دافئًا. ويسقط الغطاء الداخلي لمعظم الكلاب في أواخر الربيع، وينمو مرة أخرى في الخريف. وللكلاب أيضًا شوارب طويلة خشنة حول الفم. تعمل هذه الشوارب أعضاء لمس حساسة جدًا.
ويختلف ملمس الغطاء وطوله ولونه بين السلالات المختلفة. فقد يكون الشعر متجعدًا مثل كلب البودل، أو مستقيمًا كشعر كلب الراعي الألماني. غطاء الكولي خشن الملمس، أما الكري الأزرق فيمتاز بنعومته، وبعض السلالات مثل كلب الصيد الأفغاني والكلب البكيني لها شعر طويل حريري. أمّا البوكسر والوبت فشعرها قصير جدًا. وقد يختلف لون الغطاء حتى بين أفراد السلالة الواحدة، فمثلاً غطاء اللبرادور المسترجع يكون لونه أسود أو أصفر أو بنيًا كالشوكولاتة.

تركيب الجسم. يتحدد أساسًا بالهيكل العظمي. إناث الكلب لها 310 عظمات، وذكور الكلاب لها عظمة إضافية زائدة موجودة في القضيب. وبالرغم من أن السلالات كلها متماثلة في عدد العظام، فإن شكل العظام وحجمها يختلف كثيرًا من سلالة إلى أخرى، فمثلاً نلاحظ أن عظام أرجل كلب الصَّيد الباسيت قصيرة وسميكة، وعلى العكس فإن عظام أرجل كلب الصيد الرمادي طويلة بشكل غير عادي. الكلب الصيني ذو العرف له مفاصل طولية فريدة في نوعها، خصوصًا تلك الموجودة في أقدامه الأمامية مما يجعلها تظهر وكأنها ذات مفصل زائد.
الكلاب لها أربع أصابع في كل قدم بالإضافة إلى أصبع زائدة كالإبهام تسمّى برثنًا على كل قدم أمامية. وبعض الكلاب لها أيضًا برثن على كل قدم خلفية. والبراثن لا تصل إلى الأرض.
بعض الكلاب مثل البرزي (الذئبي الروسي) والكولي لها جمجمة طويلة وضيقة أكثر من المعتاد مما يعطي الكلاب وجهًا طويلاً أسطوانيًّا. بعض السلالات الأخرى ومنها البلدج والبكيني لها جمجمة قصيرة جدًا وعريضة تظهر الوجه كأنه مضغوط للداخل. ومعظم الكلاب له شكل جمجمة وسط بين هذين النقيضين.
عضة الكلب ذات صلة في موقعها بالأسنان العليا والسفلى عند إغلاق الفم. والعضة تختلف كثيرًا باختلاف السلالة، وتوصف بمصطلحات مثل العضة المتساوية وعضة المقص، وعضة الفك الأسفل، أو الفك الأعلى، وفم القرش.
الجراء لها حوالي 28 من الأسنان اللبنية تبدأ في فقدها عند بلوغها 5 شهور من العمر. أما الكلاب المكتملة النمو فلها حوالي 42 سنًّا، والكلاب ذات الوجوه القصيرة لها عدد أقل من الأسنان. يستخدم الكلب أسنانه الاثنتي عشرة الأمامية المسماة بالقواطع في التقاط الطعام، فالكلب يمزق اللّحم بأسنانه النّابيّة الأربع الكبيرة الحادة أو أنيابه. ويستخدم الـ 26 سنًّا الأُخرى المسماة بالضروس الأمامية والخلفية في طحن وتفتيت الطعام.
للكثير من سلالات الكلاب آذان مستدقة مثقبة ومنتصبة، ولسلالات أخرى آذان مدلاة إلى أسفل. ويقصّر (يقطع) الكثير من الأشخاص آذان بعض السلالات ذات الآذان المتدلية لجعلها منتصبة، ومن هذه السلالات الدوبرمان بنشر والشناوزر المنمنم. يتم قص الأذن في عمر تكون فيه الجراء حساسة جدًا للألم، لذا منعت أستراليا ونيوزيلندا والدول الإسكندينافية عملية القص باعتبارها غير إنسانية. وفي الترير وبعض السلالات الأخرى يبتر الذيل أيضًا (يقصر). ويختلف الطول المطلوب للذيل المبتور باختلاف السلالة. فمثلا ذيل الترير كارن المبتور يبلغ 10 إلى 12,5سم في الطول. والذيل المبتور لكلب الراعي الإنجليزي القديم يتم تقصيره حتى العقلة الذيلية الثالثة، أما ذيل الكوكر الأمريكي الإسبانيل فيقصر إلى ثلاثة أخماس طوله الأصلي. ويبتر الذيل بعد أيام قليلة من الولادة ولذلك يكون أقل إيلامًا من قطع الآذان.

وظائف الجسم. يدق قلب الكلب 70 -120 دقة في الدقيقة بينما يدق قلب الإنسان 70 -80 دقة في الدقيقة في المتوسط. وتبلغ درجة حرارة جسم الكلب الطّبيعية 38,6°م، وهذه أعلى قليلاً من درجة حرارة الشخص العادية والبالغة 37°م. ولكن على العكس من الإنسان لا تُبَرِّدُ الكلاب أجسامها بالعرق، وإنما يخرج الكلب لسانه ويلهث عند الراحة. تتراوح سرعة تنفس الكلب بين 10و30 لهثة في الدقيقة، وبعد المجهود يزداد معدّلُ اللهاث بسرعة تصل إلى 300 لهثة في الدقيقة، ويؤدي بخر الماء من الفم بسبب اللهاث إلى خفض درجة حرارة الجسم. وللكلاب غدد عرقية على وسادات الأقدام ولكنها لا تقوم بخفض درجة حرارة جسم الكلب إلا بصورة ضئيلة.

الحواس. حاسة الشم هي أكثر حواس الكلب تطورًا. فالكلاب تتعرَّف على الأشياء أساسًا بوساطة الشم أكثر مما يتعرّف البشر عليها بالنّظر. وتستطيع الكلاب تمييز بعض الروائح التي تكون أضعف ملايين المرَّات من التي يتعرَّف عليها البشر، كما يستطيع الكلب بشم مجموعة من الأشياء استخراج تلك التي لمسها شخص بعينه. ويحفظ طرف أنف الكلب الرطوبة بوساطة سائل مُفْرَز من غدة داخل الأنف، وتساعد تلك الرطوبة الكلب على تمييز الروائح. كما يلحس الكلب أنفه للمحافظة على رطوبته، بالإضافة إلى أن شوارب الكلب يمكن أن تحدد اتجاه الريح ويساعد الكلب على تحديد الجهة التي أتت منها الرائحة.
وللكلاب أيضًا حاسة سمع أقوى كثيرًا من تلك الموجودة عند البشر إذ تستطيع سماع الأصوات التي لا يدركها سمع البشر كما أنها تميز بين الأصوات المتداخلة.
ولا تستطيع الكلاب الرؤية جيداً مثل البشر. وعلى الرغم من أنها تستطيع تمييز الحركة، تمييزًا جيدًا ـ الأمر الذي يساعدها على الصيد بمهارة ـ إلا أنها ترى الأشكال بدرجة أقل مما يراها البشر. ولا تستطيع الكلاب تمييز بعض الألوان أيضاً، فمثلاً ترى اللون الأخضر والأصفر والبرتقالي والأحمر كأنها درجة لونية واحدة.


أنواع الكلاب

يوجد المئات من سلالات الكلاب النَّقيَّة في كل أنحاء العالم. والسلالة النَّقية تعني الكلب الذي ينتمي أبواه إلى السلالة نفسها. أما الكلب الذي ينتمي أبواه إلى سلالات مختلفة فهو هجين. والهجين المركب (المونجريل) أو المَتّ كلب أسلافه متنوعة بحيث لا يمكن تمييز أي واحد منها. ومعظم الكلاب إما هجين وإما هجين مركب (متعدد الأصول).
وتتعرف نواد متنوعة لتربية الكلاب في جميع أنحاء العالم على المجموعات المختلفة للكلاب، فالمجموعات النّموذجيّة للكلاب تشمل كلاب الصيد، وغير الرياضية، والتريرات، واللعبية، والمفيدة، والعاملة.


حياة الكلب



تاريخ الحياة. تحمل الكلبة صغارها مدة 9 أسابيع قبل ولادتها. وتلد الأنثى في معظم الحالات بطنًا يحتوي على 4 - 6 جراء، والكلاب ثدييّات، لذلك فهي تغذي صغارها بلبنها حتى تبلغ من العمر ستة أسابيع.
تولد الصغار وعيونها مغلقة، وآذانها مسدودة. وتُفْتَح عيونها وآذانها بعد حوالي 13 - 15 يومًا من الولادة. وحتى ذلك الوقت فهي تعتمد اعتمادًا كاملاً على حواس الشم واللمس في التعرف على الأشياء المحيطة. تكون هذه الحواسّ جيدة التكوين عند الولادة أو بعدها بقليل. خلال الأسبوع الثالث من حياتها، تبدأ الجراء في السّير والاستجابة إلى الصّور والأصوات. تبدأ الأسنان في التَّكَوُّن بعد 2 إلى 3 أسابيع، وتتكون لها جميعًا أسنان لبنيّة بعد 5 أسابيع.
وبين 4 و 10 أسابيع من العمر يُكَوّن الجرو ارتباطات عاطفية مع أمه وأنداده، وإذا كان الغرض أن يصبح الكلب حيوانًا أليفًا جيّدًا فيجب أن يكون له اتصال بالبشر أثناء هذه الفترة. لذلك السَّبب فإنَّ الوقت المثالي لاقتناء جرو هو في عمر يتراوح بين 8 و 10 أسابيع.
تصبح الكلاب تامة النمو بين عمر 8 أشهر وسنتين. اعتمادًا على حجم السلالة. فالكلاب كبيرة الحجم نموها أكثر بطئًا من السلالات الصغيرة الحجم. وتعيش الكلاب في المتوسط حوالي 12 ـ 15 عامًا.


الاتصال. عند بلوغ الجرو 4 أسابيع يستطيع إصدار المدى الكامل للأصوات المعروفة، مثل النباح والدمدمة والعواء والأنين والعواء الضعيف. بعض هذه الأصوات لها معانٍ مختلفة في المواقف المختلفة. فمثلاً الأنين قد يعني أن الكلب يَتَألَّمُ، وفي ظروف أخرى يمكن أن يئن الكلب ليرحب أو ليُعبّر عن رغبته في اللهو. والنباح خاصة له معان مختلفة جدًّا. وقد ينبح الكلب في المواقف كلها تقريبًا.
ليس العواء والأنين والأصوات الأخرى هي الطريق الوحيد الذي يعبر به الكلب عن مشاعره ورغباته للنَّاس، أو للكلاب الأخرى. فهذه الحيوانات تستخدم أيضًا "لغة أجسامها"، التي تشمل مدىً واسعًا من الأوضاع الجسمية والذيلية المُصَاحبة للتعابير الوجهية المختلفة. فمثلاً يخبر الكلب كلبًا آخر برغبته في اللعب وذلك بمدّ رجليه الأماميتين إلى الأمام، وقد ينحني ويلهث وربما يلمس الكلب الآخر. وعلى العكس يمكن أن يهدد الكلبُ كلبًا آخر بأن يقف منتصبًا رافعًا ذيله مظهرًا أسنانه محملقًا. اتصال العيون جزء مهم من لغة الجسم للكلب؛ حيث يستخدم الكلب التحديق المباشر للتهديد أو التحدي. وقد ينهي الكلب الاتصال البصري كعلامة على انصياعه لكلب أكثر سيطرة منه.


السّلوك. يشبه معظم سلوك الكلب سلوك أشباهه البرية مثل كلاب البراري والذئاب. وهذا السلوك غريزي أي أنه موروث أكثر من كونه مكتسبًا بالتَّعَلّم. مثال ذلك أن كثيرًا من الكلاب تدور حول نفسها عدة مرات قبل أن تضطجع أرضًا كما هو الحال مع الذئب أو الكلب البري الذي يسحق أوراق النباتات أو الحشائش بقدميه لعمل فراش له.
والشكل المهم للتصرف الغريزي هو دفاع الكلب عن منطقته، فيصون الكلب منزل سيده وحديقته وكأنهما منطقته، ولهذا السبب يمكن أن يهدد أو يهاجم شخصًا غريبًا أو كلبًا آخر إذا اقترب من منطقة المنزل أو الحديقة. ويمكن أن يَعْتَبِر الكلب سيارة صاحبه امتدادًا لمنطقته، ولذلك ربما يُهَدِّدُ أي غريب يقترب منها أثناء وجوده داخل السيارة.
إن الفهم الجيد لسلوك الكلب وطريقة الاتصال به قد يساعد النَّاس على تجنب عضة الكلب. من هنا، فإنه من الخطورة أن تحدق في كلب غريب لأنه يعتبر ذلك تهديدًا فيهاجمك، وكذلك ينبغي أن نتجنب الجرْي أمام كلب غريب، لأن الهروب قد يطلق رد فعله للمطاردة ويُحْتَمَل أن يَعَض. وعلى العكس، تجاهل الكلب قد يجعله يشك في الشخص.
عند الاقتراب من كلب غريب يجب أن يُلاحظ كيف يكون رَدُّ فعله، فحتى الكلب الودود ينبحك إذا كنت في منطقته. الكلب الذي يتوقف أو يتراجع عند اقترابك منه يعتبرك مقتحمًا سائدًا، وربما خاف لدرجة عدم المهاجمة. أما الكلب الذي يتقدم محركًا ذيله حتى ولو كان ينبح فمن المحتمل أن يكون أليفا ولا يعض. وعلى كل حال احترس إذا تَصَلَّب الكلب رافعا ذيله عاليا وهو يزمجر محدقا فيك.


رعاية الكلب



التغذية. الغذاء المتوازن للكلب يمنح سعرات حرارية للطاقة، كما يمنح مغذيات للنمو، وتعويض أنسجة الجسم. والأنواع الجيدة من أغذية الكلب التجارية تمنح سُعْرات حرارية ومغذيات بالنِّسب التي يحتاجها الكلب من أجل صحة جيدة.


المأوى. الكلب الذي يعيش داخل المنزل يحتاج إلى صندوق نظيف للنوم مفروش بقطع من القماش أو الأوراق الممزقة. ويجب توفير الظّل خلال الصّيف وحاجز للرياح خلال الشتاء. وفي الجو الشديد البرودة يمكن استخدام مصباح حراري.


الرِّياضةُ واللَّعب. تحتاج الكلاب كلها إلى تمارين منتظمة، للمحافظة على لياقتها، والكلاب التي بمقدورها الجري في حديقة كبيرة تحصل على رياضة كافية بنفسها، أما الكلاب المقيمة داخل المنازل أو في مساحة خارجية صغيرة فيجب ترويضها بالمشي الكثير.


العناية الطبية. في المجتمعات التي تهتم بالكلب تعد الرعاية الطبية عملية مهمة للكلب، فكل جرو جديد يجب أخذه للطبيب البيطري لفحصه فحصًا شاملاً، ويجب أيضًا إعطاؤه مجموعة من الحقن ضد الأمراض الشائعة مثل عُصابِ الكلب، والالتهاب الكبدي، وعدوى اللولبيات النحيفة، والفيروس الحبيبي، والكلاب مكتملة النمو يجب أخذها للطبيب البيطري مرة كل عام على الأقل للفحص الشامل، وتلقي الحقن الضرورية التي تكمل فاعلية الحقن الأولى.
أكثر هذه الأمراض خطورة على الإطلاق السُّعَار، وفي بلاد كثيرة تم استئصال مرض السعار. لذلك فالكلاب القادمة من الخارج إلى تلك البلاد يجب أن تبقى لمدة 6 أشهر في حَجْر صحي (فترة عزل) قبل السماح لها بدخول البلاد.


التناسل. الكلاب الذكور تكون مستعدة لعملية التناسل في كل وقت، في حين أن الإناث لا تكون مستعدة لذلك إلا في فترة الاشتهاء الجنسي الذي يظهر عليها كل ستة أشهر ويستمر نحو ثلاثة أسابيع.


تدريب الكلب



تدريبات الطاعة. يمكن تدريب كل الكلاب تقريبًا لتصبح مطيعة يمكن الاعتماد عليها. فالجرو بطبيعته يستجيب للقائد القوي، ويمكن تدريبه على الحضور بمجرد أن يُستدعى. وبعض الناس يدربون كلابهم على تلقي الأوامر وطاعتها، حتى تستطيع الكلاب القيام بما هو مطلوب منها من حراسة وذهاب وإياب وغير ذلك.


عروض الكلاب. يضع محكّمو عروض الكلاب في الغرب مقاييس خاصة تتوافق وخصائص كل سلالة منها. وتشتمل هذه المقاييس على نقاط مثل: شكل الكلب وحجم جسمه، ولونه وحالة غطائه، كما يصف مقياس السلالة المظهر المثالي وطريقة الحركة. ويختار المحكمون أولاً أحسن كلب من كلّ سلالة، ثُمَّ يختارون أحسن كلب من المجموعات السبع الرئيسية من الكلاب ومن هذه الكلاب الفائزة يحدد المحكّمون أحسن كلب في العرض.


المُسَابقات الحَقْليَّة. تُخْتَبَرُ قدرة الصَّيد عند كلاب الرياضة والصيد. ويُقيِّم المحكّمون كلاب الصيد حسب قدرتها على التَّحَمُّل وعلى شَمّ الصَّيد وطاعتها أوامر مُستخدميها. وفي السِّباقات الحقليّة للكلاب الدًَّراكة يُقَيِّم المحكّمون الكلاب على أساس سرعتها في العثور على الطّيور التي أصابها الصياد، وما إذا كانت قد أعادتها دون إتلافها. والمسابقات الحقلية لكلاب الصَّيد تختبر مهارتها كذلك في اقتفاء أثر الصَّيْد.

نبذة تاريخية

يقول بعض العلماء إن الكلب أول حيوان استؤنس، والارتباط الأوّلي بين البشر والكلاب بدأ منذ أكثر من 12000 عام. في ذلك الوقت كان البشر بدائيين يعتمدون على الصيد وجمع النباتات. ويعتقد الكثير من الخبراء أَنَّ الفضلات الملقاة جذبت أولاً الكلاب إلى مخيمات الصيّادين والجامعين. فقد وجدت الكلاب أن من السهل عليها التغذي بهذه الفضلات القابلة للأكل بدلاً من الصيد لنفسها، ثم أصبحت تدريجيًّا معتمدة في طعامها على البشر، وبدأ البشر بالتالي استئناس الكلاب، فقد حافظت الكلاب على مواقع الخيام نظيفة بأكلها للفضلات، وحذَّرت من اقتراب الغرباء والحيوانات الخَطِرة بالنباح. هذه النظرية اكتسبت دعمًا لأن الكلاب تؤدّي هذه الوظائف نفسها للمجتمعات الحالية التي تستخدم الصيد كما كان الحال مع المجتمعات البدائية.
بعد استئناس الكلاب بدأ بعض الناس في تهجينها من أجل الحصول على صفات جسمية خاصة، وبعض القدرات المتميزة مثل القدرة على الحراسة أو الصّيد، وبهذه الطَّريقة تَطَوَّرت الأصناف المحلية، وأخيراً تَكَوَّنت السُّلالات الخاصّة من الكلاب. الواقع أن العديد من السّلالات تكونت أولاً في الشرق الأوسط على الأقل منذ 4000 عام مضت، وإحدى هذه السّلالات كانت السَّلوقي، وربما كان الأقدم من بين كل السُّلالات الحالِيَّة. اصطحب التُّجار والمكتشفون من الشَّرق الأوسط كلابهم معهم بوصفها سلعة تجارية قيّمة، فساعدوا بذلك في تقديم الكلاب المستأنسة إلى أجزاءٍ أخرى من العالم.
طور الكثير من الحضارات القديمة سلالاتها الخاصَّة من الكلاب. فاليونانيون القدامى ربّوا كلابَ صيدٍ كبيرة تسمى الدرواس (الماستيف)، والرومان احتفظوا بالكلاب باعتبارها حيوانات مدللّة، كما استخدموها للصيد ورعي الغنم. والصينيون القدامى هجنوا كلاب الحراسة وكلاب الصَّيْد، والهنود الأمريكيون طوروا سلالاتهم الخاصّة قرونًا عدة قبل أن يصحب الأوروبيون كلابهم إلى العالم الجديد.
وخلال القرون الوسطى (من القرن الخامس إلى القرن السادس عشر الميلادي)، استخدم البشر في كل أوروبا كلاب القَنْص في الصَّيد، ففي القرن السادس عشر كتب عالم إنجليزي يدعى جون كايوس وصفًا للكلاب الإنجليزية وقد وضع قائمة بست عشرة سلالة تشمل كلاب القنص والدرواس وكلاب الغنم والترير.
استقرت كل السلالات الحالية تقريبًا في أوروبا بحلول القرن التاسع عشر، وفي عام 1884م أنشئ نادي التربية الأمريكي، وتبعته نوادي التربية الأخرى، ويوجد حاليًا أكثر من 60 ناديًا للتربية في كل أنحاء العالم.

(5) القرد

شبكة العمالقة

القرد واحد من العديد من الثدييَّات الصغيرة كثيرة الحيوية والنشاط، والذكاء. يُصَنِّف العلماء القرد، والقرود العظمى والليمورات واللوريس في رتبة الرئيسيات، وهي أرقى رتب الثدييات. ولقد مكنها ذكاؤها من التكيف مع العديد من البيئات، واستخدمها العلماء في الأبحاث الخاصة بالسلوك وبالأمراض التي تُصيب الإنسان. وقد اكتشف العامل الريصي، وهو أحد العوامل ذات الصلة بفصائل الدم في الإنسان أثناء التجارب في قرد الريص الهنديّ، وبالتالي أطُلق على ذلك العامل اسم ذلك القرد.
يوجد حوالي 200 نوع معروف من القرود، يعيش معظمها في المناطق المدارية في أمريكا الوسطى، وأمريكا الجنوبية، وإفريقيا، وآسيا. تعيش غالبية أنواع القرود في الغابات، وبعضها يُمضي كل حياته فوق الأشجار. كما تعيش بعض الأنواع الإفريقية والآسيوية في مناطق السافانا. وبالتالي فهي تُمضي معظم حياتها على الأرض، ولكن، تنام كل القرود، بما في ذلك القرود الأرضية، فوق الأشجار أو على الجروف الصخرية الشديدة الانحدار، وذلك للحماية من الأعداء أثناء الليل. تعيش القرود بعضها مع بعض في قطعان.
تتفاوت القرود كثيرًا في الحجم، وأصغرها قرد المرموص القزم، الذي يبلغ طوله بدون الذيل 15سم فقط، ومن أكبر القرود حجمًا قرد الميمون الذي يبلغ طوله بدون الذيل حوالي 80سم.
يصنف العلماء القرود في مجموعتين: قرود العالم الجديد وقرود العالم القديم. تعيش قرود العالم الجديد في أمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية، وقرود العالم القديم في إفريقيا وآسيا. وهنالك اختلافات عديدة بين المجموعتين: فمثلاً تتباعد فتحتا الأنف كثيرًا في قرود العالم الجديد، بينما الفتحتان متقاربتان كثيرًا في قرود العالم القديم. ولدى غالبية قرود العالم الجديد 36 سنًا، بينما توجد لدى قرود العالم القديم 32 سنًا وهو نفس عدد الأسنان عند الإنسان. وتستطيع بعض أنواع قرود العالم الجديد مسك الأشياء بأذيالها ولكن قرود العالم القديم لا تستطيع ذلك.
تتباين قرود العالم الجديد تباينًا كبيرًا من حيث الحجم والشكل واللّون. وهي تنقسم إلى مجموعتين: 1- قرد المرموص والطمارين 2- بقية قرود العالم الجديد بما فيها القرود المقلنسة، والصارمة، والنباحة والعنكبوتية، والسنجابية، وكثيفة الصوف، والعنكبوتية الكثيفة الصوف. وتعيش كل قرود العالم الجديد فوق الأشجار.
تشمل قرود العالم القديم، قرود الرباح أو السعدان، والقرود الكولبس، والقرود الغينون، وقرود اللنغور، وقرود المكاك. وتتغذى بعض أنواع قرود العالم القديم مثل قرود الكولبس وقرود اللنغور بأوراق الأشجار، وتعيش أساسًا فوق الأشجار، بينما تعيش غالبية أنواع قرود العالم القديم الأخرى على الأرض، ويكبر ذكر القرود التي تعيش على الأرض الأنثى بضعفي الحجم.
ويعتبر كثير من الناس البعام (الشمبانزي)، والجيبون، والغوريلا، وإنسان الغاب قرودًا، ولكن هنالك اختلافات كثيرة بينها وبين القرود، حيث إنها أكثر ذكاء من القرود، وليس لدى أي منها ذيل، كما أنها أكبر حجمًا من القرود، وهي أيضًا متسلقة ماهرة، حيث تجري أو تقفز بين أغصان الأشجار.
لقد قللت نشاطات البشر المختلفة أعداد القرود في العالم كثيرًا، حيث يصطادها بعض الناس للغذاء، ويصيدها بعضهم لاستعمالها حيوانات مدللة. كما قلل استصلاح الأراضي لأغراض الزراعة والسكن والصناعة من المساحات التي تقطنها القرود. ولهذا فإن العديد من أنواع قرود العالم الجديد والقديم مهددة بالانقراض.

جسم القرد

جسم القرد مناسب تمامًا للعيش على الأشجار ـ بما في ذلك القرود التي تعيش على الأرض ـ حيث إن الذراعين والرجلين طويلان، وهذا يساعد القرد على التسلق والقفز والجري، كما يمكِّنه من استعمال يديه ورجليه لمسك الأشياء بما في ذلك أغصان الأشجار. ولدى معظم أنواع القرود ذيول طويلة تساعدها على الحفاظ على التوازن. وتستخدم بعض أنواع قرود العالم الجديد أذيالها كأياد لمسك الأغصان والطعام أثناء تجوالها بين الأشجار.

الرأس. تعتمد القرود، بعكس غالبية الثدييات الأخرى، على أعينها وحاسة شمها القوية في جمع المعلومات عن البيئة التي تعيش فيها. فلديها أعين أمامية مما يتيح لها تحديد الأبعاد وتمييز الألوان.
لدى بعض أنواع القرود، بما في ذلك قرود الرباح، والميمون، والساكي، فكوك ضخمة، وتتغذى بالأعشاب وأوراق الأشجار. أما القرود الأصغر حجمًا مثل قرود المرموص والقرود العنكبوتية فذات فكوك أصغر وأرق من فكوك القرود سالفة الذكر، وتتغذى أساسًا بالفاكهة والحشرات. ولدى العديد من قرود العالم القديم تجاويف خدية كالموجودة في حيواني الهمستر والسِّنجاب تمكنها من التخزين المؤقت للغذاء. وهذه التجاويف الخدية غير موجودة في أي من قرود العالم الجديد.

الأذرع والأرجل. تسير القرود وتجري، سواء على الأرض أم بين أغصان الأشجار، على أطرافها الأربعة. والأذرع في غالبية الأنواع أطول بقليل من الأرجل. وكثير من أنواع القرود تستطيع المشي والجري لمسافات قصيرة على أرجلها فقط، ولكنها غالبًا ما تقف على أرجلها فقط عند حملها للغذاء أو حينما تتطلع عبر الأعشاب الطويلة لاستكشاف ما حولها من البيئات، أو عندما تهدد أعداءها أو أفراد مجموعتها.

الأيدي والأقدام. يمكن لقرود العالم القديم مقابلة إبهامها لأي من الأصابع الأربع الأخرى في اليد، مما يمكنها من مسك قطع الغذاء الصغيرة أو أية أجسام صغيرة أخرى بدقة. أما قرود العالم الجديد فإن إبهامها أقل حركة من إبهام قرود العالم القديم. وقليل من أنواع قرود العالم الجديد يستطيع مواجهة الإبهام لبعض الأصابع الأخرى في اليد. والقرود العنكبوتية والقرود العنكبوتية الكثيفة الصوف، من بين أنواع قرود العالم الجديد، ذات إبهام صغير جدًا أو ليس لديها إبهام على الإطلاق. أما الكولبس، وهي من قرود العالم القديم، فليس لديها إبهام.
وأقدام غالبية القرود أكبر وأقوى من أياديها، وكل القرود ذات خمسة أصابع في كل قدم، والأصبع الكبير في كل قدم يشبه إبهام اليد تمامًا مما يمكن تلك القرود من مسك الأشياء بوساطة أقدامها. ولدى قرود المرموص والطمارين مخالب في أصابع أياديها وأقدامها ما عدا أصبع القدم الكبير الذى يوجد به ظفر، بينما لدى بقية القرود أظافر مفلطحة في جميع أصابع الأيدي والأقدام.

الذيل. للقرود التي تعيش على الأرض ذيول أقصر من ذيول القرود التي تعيش فوق الأشجار؛ فقد يكون الذيل في قرود الأشجار أطول من جسم القرد نفسه. وتستعمل قرود الأشجار الذيل لحفظ التوازن بين أغصان الأشجار، وتستعمله كذلك كمكابح هوائية تمكنها من الهبوط ببطء وسلام في حالة القفز من غصن لآخر. ويمكن لبعض أنواع قرود العالم الجديد، مثل القرود النباحة والقرود العنكبوتية والقرود كثيفة الصوف، مسك بعض الأشياء بوساطة ذيولها. ولذلك فإن الذيل في هذه الأنواع من القرود عديم الشعر عند نهايته، بينما الذيل في بقية أنواع القرود مغطى تمامًا.

حياة القرد


تعيش القرود في الأسر عمرًا أطول من مثيلاتها من الحيوانات الأخرى التي تماثلها في الحجم، كما أنها تعمر أطول من بقية الثدييات الأخرى عدا القرود العظمى وبني البشر. فقد يعمر القرد المقلنس أربعين عامًا بينما تعيش قرود الرباح والمكاك ثلاثين عامًا. وتقصر أعمار القرود في البرية عنها في الأسر بسبب الأمراض والعوامل الأخرى.

الغذاء. تأكل غالبية القرود أي شيء تجده، حيث يتكون غذاؤها من الطيور وبيض الطيور والأزهار والضفادع والعشب والحشرات وأوراق الأشجار والسحالي والبندق والجزر، بينما تصطاد قرود الرباح صغار الظباء الإفريقية وتأكلها.
تمثل أوراق الأشجار 40% من غذاء قرود اللنغور المخططة و80% من غذاء قرود الكولبس السوداء والبيضاء. ولدى كل القرود آكلة أوراق الأشجار قمم حادة على أسنانها الخلفية تستعملها في تمزيق أوراق الأشجار، وغدد لعابية كبيرة الحجم ومعدة ضخمة مقسمة لغرف عديدة مما يساعدها على هضم غذائها الخشن.

الصغار. تلد غالبية أنواع القرود صغيرًا واحدًا في كل حمل، ولكن قرود المرموص والطمارين تلد أحيانًا توأمًا أو حتى ثلاثة صغار في الحمل الواحد. وطول فترة الحمل لدى غالبية أنواع القرود غير معروفة تمامًا لدى العلماء، ولكن يترواح طول تلك الفترة في بعض الأنواع بين أربعة شهور ونصف وثمانية أشهر.
تعتمد صغار غالبية أنواع القرود اعتمادًا تامًا على أمهاتها لتوفير الغذاء والحماية، حيث تتراوح فترة الفطام بين أسابيع قليلة وعامين، تبعًا للنوع. يتعلّق الصغير ممسكًا بفرو أمه منذ لحظة ولادته تقريبًا، وتحمله أمه حتى يستطيع السير بمفرده بأمان. يتعلق الصغير في بداية عمره بالأجزاء السُّفلى من جسم أمه ولكنه بعد ذلك يمتطي ظهرها ويتولّى الأب حمل الصغار وإعطاءهم للأم للرضاعة فقط في حالة القرود الصارمة، وقرود المرموص، وقرود الطِّيطي وكلها من أنواع قرود العالم الجديد.

حياة المجموعة. تعيش كل أنواع القرود في مجموعات اجتماعية، وقلما تتكون المجموعة في حالة قرود العالم الجديد من 20 قردًا، بينما تضم مجموعة قرود العالم القديم الاجتماعية ما بين 30 و 100 قرد. ويوجد ثلاثة أنواع من مجموعات القرود الاجتماعية: 1- مجموعات أسرية 2-مجموعات متعددة الذكور 3- مجموعات وحيدة الذكر.
تتكون المجموعات الأسرية من ذكر واحد مكتمل النمو وأنثاه الوحيدة وصغارهما، وهناك في الأقل ثلاثة أنواع من قرود العالم الجديد تعيش في مجموعات أسرية هي قرود الساكي، والطيطي، والقرود البومية. وهنالك ثلاثة أنواع أيضًا من قرود العالم القديم تعيش في مجموعات أسرية هي قرود غينون دي برازا، وقرود لنغور جزيرة منتاوي، وقرود هاملين ذات الوجه البومي.
قد تتكون المجموعات المتعددة الذكور من عديد من الذكور المكتملة النمو وضعف هذا العدد من الإناث المكتملة النمو مع صغارها في المجموعة الواحدة. ويعيش معظم أنواع قرود العالم الجديد في مجموعات متعددة الذكور بما في ذلك القرود المقلنسة. والقرود النباحة والقرود العنكبوتية والقرود السنجابية وقرود المرموص. وكذلك يعيش كثير من أنواع قرود العالم القديم في مجموعات متعددة الذكور، بما في ذلك قرود اللنغور وقرود المكاك ومعظم أنواع قرود الرباح.
تتكون المجموعات وحيدة الذكر من ذكر واحد مكتمل النمو والعديد من الإناث المكتملة النمو وصغارها في المجموعة الواحدة، كما يوجد في المجموعة أيضًا ذكور وإناث مكتملة النمو. وتعيش في مثل هذه المجموعات أنواع معينة من قرود العالم القديم، بما في ذلك قرود الغينون ونسانيس الجلادة وقرود الرباح.
وعلى العموم فإن القرود التي تعيش فوق الأشجار ذات روابط اجتماعية أضعف من الروابط الاجتماعية الموجودة بين القرود التي تعيش على الأرض. وعلى سبيل المثال، يعيش معظم أنواع قرود الغينون، وقرود المنغابي فوق الأشجار في مجموعات وحيدة الذكر. والذكر المكتمل النمو هو زعيم المجموعة ولكن زعامة ذلك القائد ضعيفة جدًا، حيث إنه لا يهيمن تمامًا على نشاطات أفراد مجموعته من حيث إن الإناث المكتملة النمو في المجموعة قد تتزاوج مع ذكور أخرى. كما قد يغادر بعض أفراد مجموعته المجموعة وقد ينضم إليها أعضاء جدد. ولكن القرود التي تعيش على الأرض، بما في ذلك معظم أنواع قرود الرباح، تعيش في مجموعات ذات تنظيم اجتماعي محكم. ومن ذلك أن مجموعات قرود الرباح متعددة الذكور مجموعات مغلقة تمامًا من حيث إن القليل جدًا من الأفراد قد يغادر أو ينضم إلى المجموعة. وكذلك تضبط العديد من الذكور السائدة في المجموعة تحركات أفراد المجموعة وتفض المشاجرات بينها وتعاقب المخطئ وتحمي المجموعة من الأعداء، وكذلك تمنع الذكور الأخرى في كثير من الأحيان من التزاوج بالإناث.
يعتقد العلماء أن ضعف الروابط الاجتماعية بين قرود الأشجار سببه الأمان الكبير الذي تهيئه لها الأشجار التي تعيش فوقها. فتلك القرود تعيش في أمان أكثر من القرود التي تعيش على الأرض، ولديها أعداء أقل كثيرًا من أعداء قرود الأرض، حيث إن قرود الأشجار ليس لها عدو أخطر من النسور التي تقتل الصغار والكبار بوساطة مخالبها القوية؛ عدا ذلك فليس لديها أي عدو خطر آخر. أما قرود الأرض فلديها العديد من الأعداء من بينها الفهود والضباع وبنات آوى والنمور والأسود. علاوة على ذلك فإن قرود الأرض تقضي أوقاتًا طويلة بحثًا عن الغذاء في مناطق ليس بها أشجار قريبة تهرب إليها للحماية عند الخطر؛ ولذا يجب عليها أن تكون منظمة تنظيمًا دقيقًا وصارمًا تحت قيادة زعماء أقوياء حتى تستطيع الدفاع عن أنفسها عند الخطر. فهي غالبًا تدافع عن أنفسها بتهديد أعدائها، فلو تسلل فهد مفترس نحو مجموعة من قرود الرباح مثلاً، فإن زعماء تلك المجموعة تجتمع وتتقدم لمواجهة الخطر، فيبرز كل واحد منها أنيابه الضخمة ويبدأ في الصياح بهدف إخافة الفهد المهاجم ليتراجع عن المجموعة. فإن لم يجد ذلك؛ فلا مناص من هجوم زعماء المجموعة عليه.

الاتصالات. تتصل القرود فيما بينها بطرق عدة؛ فمثلاً يهدد ذكر قرد الريص السائد أفراد مجموعته بأن يُحَدِّقَ نحوها بشدة وهو فاغر فمه ومكشر أنيابه الكبيرة ومحرك رأسه لأعلى وأسفل حركات سريعة وضارب الأرض بيديه. ويساعد تنظيف الفراء وهندمتها الجماعية بين قرود الرباح على تقوية أواصر الصداقة والمحبة بين أفراد المجموعة؛ فعندما ينظّف أحدها فرو الآخر ويهندمه؛ يجد كلاهما راحة نفسية كبيرة في ذلك الفعل. لذلك فإن قرود الرباح عادة ما تمضي ساعات طويلة من يومها ينظف فيها كل منها فرو الآخر ويهندمه.

(6) الحصان

شبكة العمالقة

الحِصَان من أكثر الحيوانات فائدة، كان في الماضي أسرع وآمن طريقة للسفر برًا. كما قام الصيادون بمطاردة حيوانات الصيد من فوق ظهره لصيدها للأكل أو للرّياضة. واسم الجنس منه الخيل والجمع الخيول.
لم تعد الخيول وسيلة نقل مهمة كما كانت في الماضي. ففي معظم الدول، حل الحصان الحديدي (القطار)، والعربات التي لا تجرها الخيول (السيارة) محل الخيول كليًا، ولكن مازال كثير من الناس يستخدمون الخيول للترويح والرياضة والعمل. وتهتز الحشود الكبيرة من الناس لسباقات الخيول المثيرة. وتستعمل الخيول في السيرك والكرنفالات وألعاب الفروسية والاستعراضات ورياضة الروديو وعروض الخيل الأخرى. وتساعد الخيول في بعض البلدان في أعمال الزراعة ورعي القطعان الكبيرة من الأبقار.
والخيول مهيأة للعمل وللركض؛ لأن فتحات أنفها العريضة، تساعدها على التنفس بسهولة. ولها حاسة شمّ جيدة، وسمع وبصر قويان. وتعطي السيقان العضلية الطويلة الخيول القوة لجر الأحمال الثقيلة، أو الركض بسرعة كبيرة. كما تَستخدم الخيول سيقانها سلاحًا رئيسيًا؛ فركلة واحدة منها قد تسبب جروحًا بليغة للإنسان أو الحيوان. وقد تؤدي عضة الحصان إلى نزع اللحم عن العظم.
والخيول توّاقة لإسعاد مالكيها. ومعظمها يتمتَّع بذاكرة قوية، ويمكن ببساطة تدريبها على طاعة الأوامر. فهي تأتي مسرعة عندما يصفِّر لها مالكها. وتقوم خيول السيرك بالانحناء عندما يلمس مدربها أطرافها الأمامية بالسوط. كما يمكن أن تتعلم الاستجابة حتى لأقل الإشارات.
والذين يشاهدون خيَّالاً خبيرًا على ظهر حصان مدّرب تدريبًا جيدًا، لا يستطيعون عادة رؤية الإشارات التي يستخدمها. فعلى سبيل المثال، عندما يضغط الخيَّال بساقه ضغطًا خفيفًا على جانب الحصان فإنه يمشي إلى الأمام، وعندما يلمس سير اللجام الرقبة فإنه يدور. ولقد ساعدت الاستجابة السريعة للخيول على جعلها أكثر الحيوانات قيمة.
قام الإنسان بتحسين سلالات الخيول عن طريق تهجين أنواع عديدة منها. ويرى مربو الخيول أنه من الممكن تهجين خيول سريعة مع خيول قوية لإنتاج خيول لها صفتا السرعة والقوة معًا.

أنواع الخيول

تقسم الخيول عادة إلى ثلاث مجموعات رئيسية هي: 1- الخيول الخفيفة، 2- الخيول الثقيلة، 3- الخيول القزمية. والخيول الخفيفة عظامها صغيرة وقوائمها رفيعة، ويزن معظمها أقل من 590 كجم. أما الخيول الثقيلة فتكون عظامها كبيرة وضخمة وقوائمها قوية، ويزن بعضها أكثر من 910 كجم. والخيول القزمية صغيرة يبلغ ارتفاعها أقل من 145سم، ويزن معظم هذه الخيول أقل من 360 كجم.
ولكل مجموعة من هذه المجموعات الثلاث عددٌ من السلالات. ومن الممكن أن تشتمل السلالة الواحدة على خيول من أنواع متعددة. فمثلاً: قد يصنَّف نوع خاص من الهاكني كخيول خفيفة، وأنواع أخرى تعتبر خيولاً قزمية. وبالإضافة إلى الخيول الخفيفة والخيول الثقيلة والخيول القزمية، توجد أيضًا أنواع قليلة من الخيول البرية.


الخيول الخفيفة. وتضم عدة سلالات أهمها:
خيول الركوب. تشمل مجموعة من السلالات المهمة للركوب. ويركب العديد من الناس الخيول للمتعة، أو لتربيتها بوصفها هواية.
تشمل السلالات المشهورة المستخدمة لركوب المتعة، الخيول العربية القوية التي اشتهرت بقوة تحملها. ولقد طور العرب هذه السلالة لاستخدامها في الصحراء. ويعتقد بعض الخبراء أن واحدة من أكثر سلالات الخيل جمالاً ورشاقة، كانت قد عاشت في شبه الجزيرة العربية منذ زمن طويل، قبل ما يقرب من خمسة آلاف سنة قبل الميلاد، حيث كانت في ذلك الوقت أرضًا خضراء خصبة. وهذه ربما تكون الأسلاف الأولى للخيول العربية.
تُظهر التماثيل المصرية القديمة، وبخاصة التمثال الذي يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين الأعوام 2000 و1300 ق.م.خيولاً عليها علامات الصفات العربية. وحافظت القبائل الصحراوية على أصول هذه الخيول الخاصة على مر العصور شفهيًا كما دوَّنت هذه الأنساب أيضًا في صورة مشجّرات ومن أشهر المصادر العربية في هذا الفن كتاب (أنساب الخيل) لهشام بن محمد بن السائب الكلبي (ت 212هـ) ومن باب الواجب الديني اعتنت القبائل العربية بالخيول رغم الظروف الصحراوية القاسية، حيث أمر الله سبحانه بإعدادها فقال: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم﴾ الأنفال: 60 ولهذا السبب زادت الخيول العربية في العدد والنوعية، فكانت أعلى من الخيول الأخرى في قدرتها على التحمل والسرعة. ومن مئات السنين نقل مربو الخيول في عدد من البلدان هذه الخيول من الجزيرة العربية واستخدمت في تهجين سلالات جديدة.
ومن الممكن ردّ جميع الخيول الأصيلة في أوروبا إلى ثلاثة فحول تسمى عربي دارلي وعربي جودولفين وتركي بيرلي. ففي أواخر القرن السابع عشر وأوائل القرن الثامن عشر الميلاديين، هجَّن المربون الأوروبيون هذه الفحول مع خيولهم؛ لتنتج أول الجياد الأصيلة في أوروبا. وتُعدُّ الخيول الأصيلة أسرع الخيول في العالم. ولقد استخدمها المربون أساسًا لتعطي صفات الضخامة والسرعة والجرأة والجودة لسلالات أخرى. وللخيول الأصيلة رئتان فعالتان وقوائم قوية، مما يجعلها ملائمة جدًا للسباق، وتُستخدم الخيول الأصيلة للقفز وللصيد. وتُعدُّ خيول البولو القزمية من الخيول الأصيلة إلى حد ما.
وتنحدر خيول ليبيزان الرمادية البيضاء من خيول وردت إلى أستراليا من أسبانيا وإيطاليا خلال أواسط القرن السادس عشر الميلادي. وسميت هذه السلالة بهذا الاسم نسبة إلى ليبيزا، بيوغوسلافيا السابقة، التي توجد بها مزرعة لتهجين هذا النوع من الخيول. ولخيول العرض الجميلة عظام قوية وقوائم قصيرة وسميكة ورقبة مقوسة الشكل. وتمكنها قوائمها الخلفية القوية من القيام بقفزات صعبة. وأفضل خيول الليبيزان المعروفة هي تلك المرباة في مدرسة الركوب الأسبانية بفيينا. حيث تؤدي هذه الخيول قفزات رشيقة ورقصات بارعة.
ومن سلالات الخيول المشهورة في الولايات المتحدة خيول الركوب ا لأمريكية، وخيول تنيسي السائرة والمورجان والخيول الرباعية. وقد طُوّرت خيول الركوب الأمريكية وخيول تنيسي السائرة لاستخدامها خيول ركوب. واستُخدمت خيول المورجان أولاً لجر العربات ولسباق الخبب (الهرولة). ورُبيت الخيول الرباعية للركوب؛ لرسوخ قدمها ولتحملها الجيد.
خيول الحمل الخفيفة وتدعى في بعض الأحيان خيول الطريق؛ وتشمل: المورجان والهاكني والأستاندردبرد. وتدعى أيضًا بخيول الخبب الأمريكية؛ لأنها تعتبر أفضل خيول لسباق الخبب. ومالكو خيول الأستاندردبرد يدربونها لسباقات الخبب أو العدْو.
التقسيم اللوني تُقسَّم الخيول الخفيفة في بعض الأحيان على أساس اللون عوضًا عن نوع السلالة. وتشمل مثل هذه المجموعات: البلمين والألبينو والأبالوسا.
البلمين. لها شعر ذهبي أو أشقر أو فضي في الرقبة والذيل. ولمعظمها لون أبيض على الوجه فقط وعلى القوائم أسفل العراقيب والركب. وتنتمي خيول البلمين تقريبًا لكل سلالة ما عدا السلالة الأصيلة.ويكون الفلو (صغير الحصان) الناتج من مهرة وفحل البلمين من لون آخر. ولقد طور المربون في الولايات المتحدة والمكسيك سلسلة نسب البلمين.
الأمهق. يستخدم بعض المربين كلمة أمهق لوصف الخيول ذات الشعر الأبيض أو الباهت. ومن ناحية أخرى تكون الخيول المهقاء الحقيقية الوحيدة التي ليس لعينيها أو شعرها أوجلدها لون خاص بسبب العوامل الوراثية. كما أنه ليس لصغارها لون محدد.
ولجميع الخيول المهقاء بعض الألوان قد تورثها لنتاجها. ولنوع واحد منها جلد قرنفلي وشعر عاجي ورقبة بيضاء وعيون زرقاء. ولنوع آخر جلد قرنفلي وشعر أبيض وعيون بنية.
الأبالوسا. سلالة منفصلة على نحو كامل، ولكن يعدّها بعض الناس نوعًا ملونًا. وفي الحقيقة تختلف ألوانها بدرجة كبيرة. ولكن للغالبية العظمى منها منطقة بيضاء على الخاصرة والفخذ مع بقع صغيرة قاتمة دائرية أو بيضية. وفي بعض الأحيان، تدعى الأبالوسا حصان قطرة المطر بسبب بُقعها. ولها أيضًا عيون ذات حافة بيضاء تشبه العيون البشرية. وتغطي حوافر معظمها خطوط سوداء وبيضاء.
أول من أحضر الأبالوسا إلى أمريكا الشمالية المغامرون الأسبان. وربتها قبيلة النيز بيرس الهندية التي كانت تقطن ما يعرف الآن بمنطقة أيداهو وواشنطن في منطقة نهر البالوس. ولهذا سميت باسم الأبالوسا.

الخيول الثقيلة. وتضم نوعين هما: خيول الجر وخيول الحمل الثقيل.
خيول الجر أطول مجموعة من الخيول وأثقلها وأقواها. وتنحدر من خيول الغابة البدائية في شمالي أوروبا. وكانت تُستخدم في العصور الوسطى لحمل الفرسان مع دروعهم الثقيلة إلى المعركة. وفي الماضي، كانت خيول الجر تؤدي العمل الثقيل المتمثل في جر المحاريث وعربات نقل البضائع. وتشمل سلالات الجر: الشَّايَر والكلايدزديل والبلجيكي والبورشيرون وسوفوك.
خيول الشَّايَر تعد من أكبر خيول الجر. وطُوِّرت هذه السلالة في إنجلترا بعد أن أمر الملك هنري الثامن بإبادة جميع الخيول التي يقل ارتفاعها عن 1,5م.
والكلايدزديل واحد من أجمل سلالات خيول الجر؛ له شعر طويل يتهدل أسفل الركبة والحافر ومتصل على القوائم الخلفية. وهذا الشعر يدعى الريش، ويعطي هذا الحصان منظرًا أنيقًا وغير عادي. وأحصنة الكلايدزديل خيول مشهورة بسحب العربات في المهرجانات.
الخيول البلجيكية تُصنَّف ضمن الخيول اللطيفة والقوية. وتعطي العضلات القوية الخيول البلجيكية مظهرًا قويًا، ويبدو الرأس صغيرًا جدًا بالنسبة للجسم الضخم. ويكون لون معظم الخيول البلجيكية كستنائيا أو كميتيًا. وتشبه خيول البورشَّيَرون الخيول البلجيكية كثيرًا، ولكن تكون ذات جلد رمادي أو أسود. ومن الممكن أن تُستخدم هذه الخيول النشطة لأغراض عامة. وتعد السوفوك وهي خيول صغيرة كستنائية اللون، خيول جر مثالية.
خيول الحمل الثقيلة تسمى أيضًا خيول العربة، ووزنها أقل من خيول الجر، ولكنها أقل قوة. ومن الممكن أن تقوم هذه الخيول بأعمال الزراعة الخفيفة، وهي مناسبة لركوب النزهة. ولقد روّض المربون الأوروبيون الخيول الثقيلة لسحب الحافلات والعربات والمدافع. وتشمل سلالات كليفلندبي والكوتش الفرنسية (النورمند) والكوتش الألمانية (أولدنبرجر). ومنظر الكليفلند بي يشابه جسم الحصان المكتنز الأصيل. وهي قوية البنية أصيلة وتعدُّ خيولاً ممتازة لتأدية أغراض متعددة مثل القيادة والركوب والصيد.

الخيول القزمية. تعد الخيول القزمية المدرَّبة تدريبًا جيدًا صديقة للأطفال، وهي سريعة التعلم. وعادة ما تكون لطيفة. وتُستخدم لركوب المتعة، وبإمكانها جّر العربات الصغيرة. ويعيش معظمها أطول من الخيول الأخرى. وتشمل سلالات شتلاند والويلزي والهاكني وكونيمارا.
يتراوح ارتفاع الخيول القزمية من سلالة شتلاند الكاملة النمو، بين 80 و115سم. وهذه الخيول المفضلة لدى الأطفال، كانت في الماضي تجر المحاريث والعربات في جزر الشتلاند، شمالي أسكتلندا. ولقد ربّى عمال المناجم في مقاطعة ويلز الخيول القزمية الويلزية الصغيرة للعمل في أنفاق مناجم الفحم الضيقة. وهي قوية ورشيقة؛ فمن الممكن أن تحمل راكبًا. وتعد خيول الهاكني واحدة من أكبر سلالات الخيول القزمية.

جسم الحصان


الحجم. يقيس أصحاب الخيول ارتفاعها بوساطة مقياس يسمى اليد، فتقاس الخيول من الأرض إلى أعلى نقطة في الحارك، وهو الحافة بين عظام الأكتاف. وتساوي اليد أربع بوصات (10,16سم)، وهي متوسط عرض يد الرجل. والخيول التي يبلغ طولها (14 يدًا وبوصتين) يكون ارتفاعها 58 بوصة (147,32سم).

الشَّعر والجلد. يُغطَّى جسم الخيول بالشَّعَر ويمنحها الشعر الجيد الزاهي اللون مظهرًا رائعًا. وينمو الشعر الشتوي السميك في كل خريف ويسقط كل ربيع. ولا يسقط شعر العنق أو الذيل في الخيول أبدًا. وإذا أصبح شعر العنق والذيل سميكًا جدًا فإن المربي قد يزيل بعضه ليعطي الجواد منظرًا أفضل. ولا يؤلم سحب الشعر؛ لأن الخيول لا أعصاب لها عند جذور الشعر. وتستخدم الخيول ذيولها للتخلص من الحشرات. كما تستخدم أيضًا عضلاتها لإرعاش الجلد وطرد الحشرات.
تساعد الغدد العَرَقية الموجودة على جلود الخيول على خفض درجة حرارتها. وفي الشتاء يجب أن يُجزَّ الشعر السميك للخيول المستخدمة في العمل السريع مثل السباق أو لعبة البولو؛ حيث إن ذلك يجعل أجسامها تبرد بسهولة أكثر عندما تعرق. ويجب أن تغطَّى الخيول بغطاء سَميك عندما تستريح لمنحها الدفء.
وللخيول ألوان عديدة تشمل درجات متنوعة من اللون الأسود والبني والكستنائي (بني ضارب إلى الحمرة) والكميتي (رمادي ضارب إلى الصفرة) والذهبي والرمادي والأسمر المحمرّ (بني ضارب إلى الصفرة) والأبيض. أما الحصان العربي فتتفاوت ألوانه لتعطيه جمالاً إلى جماله الطبيعي.

القوائم والحوافر. تُعَدُّْ قوائم الخيول مناسبة للركض السريع، حيث تساعد العضلات الكبيرة الموجودة في أعلى جزء من قوائم الخيول على الركض بسرعة كبيرة وبأقل مجهود. وتعطي القوائم السفلى الطويلة والرفيعة، الخيول خطوة طويلة. وتتحمل القوائم الأمامية معظم وزن الحصان، وتمتص الارتجاجات عند الركض أو القفز. كما تمنح القوائم الخلفية قوة للركض والقفز.
منح الله الحصان قوائم قوية تنتهي بأقدام يحميها الحافر القوي المحدوْدب الشكل. ويعمل النَّسْر (كتلة مرنة على باطن القدم) ككعب مطاطي. حيث يساعد على امتصاص الارتجاجات عندما يضرب الحافر الأرض. والعرقوب هو الكعب الحقيقي للحصان، ويقع تقريبًا في منتصف المسافة أعلى القائم. ولا يلمس العرقوب الأرض قط.
وعادة ما يقتل الحصان الذي يصاب بكسر كبير في قدمه أو قوائمه، حيث إن الكسر يسبب له صدمة عصبية وألمًا شديدًا. ولكن هناك كسورًا معينة لا تسبب ألمًا شديدًا، ومن الممكن أن تلتئم، ويعالجها الجراحون البيطريون بوساطة العصابة والجبس.

الأسنان. لمعظم ذكور الخيول 40 سنًا، ولمعظم الإناث 36 سنًا. وتطحن الأضراس الطعام عندما تمضع الخيول. وليس لهذه الأضراس أعصاب، حيث تتوقف أعصابها عن النمو. وفي بعض الأحيان تنمو الأضراس بصورة غير متساوية، ولهذا يجب حشوها حتى تُمكِّن الحصان من المضغ بصورة سليمة.
يستطيع خبراء الخيول تحديد عمرها عن طريق عدد الأسنان والكشف عن حالتها. ومعظم الأفلاء تولد دون أسنان، ولكن بعد فترة قصيرة تنمو لها أسنان أمامية؛ اثنتان علويتان، واثنتان سفليتان. وفي الشهر الرابع تكون لها أربع أسنان علوية وأربع سفلية. وعند عمر سنة، يكون لها ستة أزواج من القواطع، العلوية والسفلية. وعند عمر خمس سنوات يكون لها 12 زوجًا من القواطع، وللخيول المكتملة النمو ستة أزواج من الأضراس. وتنمو للذكر أربع أسنان زائدة عندما يصبح عمره خمس سنوات. ويتلف السطح الطاحن الخشن للقواطع السفلية عندما يصل عمر الحصان ثماني سنوات، وفي بعض الأوقات تنمو أسنان صغيرة أمام الأضراس تسمى أسنان الذئب. وهذه الأسنان تتداخل مع الشكيمة، (جزء من اللجام يوضع في فم الحصان). وعادة تزال أسنان الذئب هذه، وتوضع الشكيمة في فراغات بين قواطع وأضراس الحصان.

الحواس. للخيل عيون أكبر من عيون أية حيوانات برية أخرى ما عدا النعامة. وعيون الخيول بيضيَّة، وموجودة على جانبي الرأس. ومن الممكن أن تتحرك كل عين مستقلة عن الأخرى، وتكون حركتها في نصف دائرة. ولهذا تستطيع الخيول النظر إلى الأمام بعين واحدة، وإلى الخلف بالأخرى. وبسبب موقع العيون، فإن للخيول بقعة عمياء وهي مسافة قصيرة أمامها. وعلى الخيول أن تدير رؤوسها لترى الأشياء المجاورة التي تمتد أمامها مباشرة. ويجعل شكل عيون الخيول الأشياء تبدو بعيدة على الجانب أو يظهرها في الخلف كأنها تتحرك بسرعة أكبر مما هي عليه فعلاً. ولهذا السبب، تجفل الخيول وقتًا طويلاً عندما يتحرك أي جسم حركة جانبية أو إلى الخلف فجأة. وتستغرق عيونها وقتًا طويلا نسبيًا لتتأقلم مع التغيير في درجة الإضاءة. وعندما تتحرك الخيول من إسطبل مظلم إلى ضوء الشمس الساطع، فمن الممكن أن تبدو مضطربة إلى أن تتكيف عيونها.
وللخيول سمع حاد، لأن آذانها قصيرة وبارزة ولها القدرة على الحركة الدائرية لالتقاط الأصوات من أي اتجاه تقريبًا. ومن الممكن أن يشير وضع محدّد للآذان إلى موقف الخيول أو مزاجها. فمثلاً، عندما تُشير الخيول بآذانها إلى الأمام، فإنها تريد استطلاع شيء أمامها. وعندما تجذب الخيول آذانها بقوة أو تجعلها تتدلى إلى الخلف عكس رأسها، فإنها تظهر غضبها، ومن الممكن أن تركل. وحاسة الشم لدى الخيول قوية جدًا. حيث إن فتحات أنفها كبيرة جدًا ويمكن أن تلتقط الرائحة من مسافات بعيدة. وتداخل الرياح القوية والأمطار الكثيفة مع حاسة الشم يصيب الخيول بالتوتر.
تختلف حاسة اللمس بين سلالات الخيول المختلفة. ولمعظم الخيول الخفيفة بشرة رقيقة تكون حساسة للحشرات والأشياء الخشنة. ومعظم سلالات الخيول الثقيلة أقل حساسية لمثل هذه الإثارة.

الذكاء تستطيع الخيول أن تتعلم اتباع الإشارات، ويمكن تعلمها من خلال إعادات ثابتة. ويجب أيضًا أن تُشجع على تخطي خوفها من الأشياء ومن الحالات غير المألوفة. وللخيول ذاكرة قوية، حيث من الممكن أن تتذكر مواقف سارّة أو غير سارة بعد حدوثها بسنوات عديدة.

حياة الحصان. تحمل الفرس فلوها المُهر ما يقرب من 11 شهرًا قبل أن تلده. ويمكن أن تتفاوت هذه الفترة ما بين عشرة أشهر و 14 شهرًا. ويستطيع الفلو أن يقف بعد فترة قصيرة من الولادة، وخلال ساعات قليلة يكون قادرًا على التجول. ويبدأ معظم مربي الخيول بتلقيح الفرس عند عمر ثلاث أو أربع سنوات، ويُستخدم الفحل للتلقيح عند عمر سنتين. وتلد معظم الإناث خمسة أو ستة أفلاء خلال فترة حياتها، ولكن قد يكون لبعضها عدد أكبر يصل إلى 19 فلوًا.
يسجل الميلاد الرسمي لخيول السباق في أول يناير، ما عدا الخيول الموجودة في جنوبي الكرة الأرضية، فيكون ميلادها الرسمي أول أغسطس، بغض النظر عن تاريخ ولادتها الفعلي، ويصبح عمر خيول السباق سنة في ميلادها الرسمي. ويُستخدم هذا النظام ليؤهل الخيول للسباق الذي يضم مجموعات من عمر معين. فمثلاً، الخيول التي يبلغ عمرها ثلاث سنوات فقط تشارك في سباق خيول الولايات المتحدة الشهير ديربي كنتاكي. ومعظم السباقات المنبسطة الرئيسية (سباقات لا تركض فيها الخيول فوق السياج أو الحواجز) تكون لخيول يبلغ عمرها سنتين أو ثلاث سنوات. ومتوسط عمر الخيول يتراوح بين 20 و30 سنة.

العناية بالخيل



الإسطبل. يجب أن يعيش الحصان في إسطبل نظيف ومريح، حسن الإضاءة وجاف جيد التهوية. وتكون أبعاده ثلاثة أمتار في ثلاثة أمتار على الأقل. ويشكل الطين أو بقايا الفحم المطحونة جيدًا أفضل أرضية، ولكن من الممكن أن تُستخدم الأرضية الأسمنتية أو الخشبية. تفرد الفرشة بسُمك 30سم على الأرض، حيث توفر للحصان مكانًا مريحًا. وتشكل قطع ونشارة الخشب والقش مواد جيدة للفرشة. ومن الممكن أن تنام الخيول وهي واقفة وتنعس غالبًا خلال الوقوف، بينما تبقى مفتوحة العينين تمامًا.

التغذية. يحتاج الحصان إلى الطعام ثلاث مرات يوميًا. فبطنه صغير إذا قيس بحجم جسمه. وللحصان أمعاء كبيرة جدًا تهضم الأكل ببطء. ولكن عندما تمتلئ المعدة إلى ثلثيها يمر الأكل إلى الأمعاء بالنسبة نفسها التي يدخل بها إلى الفم. وتتسع معدة الحصان إلى ما يقرب من 17 لترًا من الأكل، بينما معدة الإنسان المتوسط تتسع لأقل من لتر فقط.
يأكل الحصان العُشب والحبوب والتبن ويجمع أكله بشفتيه. وعندما يأكل العشب يمضغه عند النصل قريبًا من الأرض. ويمضغ أكله ببطء تام. ولا يجترُّه كما تفعل الأبقار والإبل.
ويجب أن يوضع تبن الحصان في شبكة أو على معلف (هيكل خشبي). ويحتاج الحصان الذي يزن 450كجم ويعمل ثلاث أو أربع ساعات يوميًا إلى ما يقرب من 6,5 كجم من التبن؛ 2 كجم في الصباح والباقي في الليل. ويجب ألا يأكل التبن الترابي أو الغباري أبدًا، أو التبن الذي يحتوي على أعواد خشنة أو على الأشواك أو على النفايات. وتشكل التيموثية (نوع من العشب) أو البرسيم أو التيموثية المخلوطة مع البرسيم أفضل غذاء للخيول.
تفضل الخيول الشوفان أكثر من أي شيء آخر. وتأكله بسرعة كبيرة، إلا إذا أكلت قبله بعض التبن. تأكل الخيول العاملة من أربعة إلى 11,5كجم من الشوفان، أو خليط من الشوفان والنخالة كل يوم. وتعتمد الكمية الفعلية على حجم الخيول وحالتها والرياضة التي تمارسها، ويجب أن يُعطَى ثلث الأكل في الصباح وثلثه في الظهر والثلث الباقي في المساء.
تشرب معظم الخيول كمية تتراوح ما بين 38 إلى 45 لترًا من الماء النظيف العذب يوميًا. ويجب ألا يسمح للخيول بأن تشرب كمية كبيرة من الماء عند ارتفاع درجة حرارتها، أو قبل القيام بتدريبات صعبة.
وتحتاج الخيول إلى الملح لتبقى في صحة جيدة؛ حيث تفقد أجسامها الملح أثناء التعّرّق. فتأكل ما يقرب من 57 جم من الملح يوميًا. وتحصل الخيول على احتياجاتها من هذا الجزء المهم من الغذاء عن طريق وضع صندوق من الملح أو كتلة ملح صلبة في الإسطبل والمرعى.

التنظيف. يساعد التنظيف على حفظ صحة الحصان وحسن مظهره. فيجب تنظيف الخيول الموجودة في الإسطبل يوميًا بقطعة مطاطية وفرشاة جسم وملقط الحافر ومشط العنق والذيل. وتساعد ضربات فرشاة المكنسة الطويلة باتجاه نمو الشعر على إعطاء الحصان رونقًا وجمالاً. ويزيل التنظيف بالفرشاة الأوساخ والقشور. وتحتاج المناطق التي تلامس السرج وحزامه ومنطقة خلف الكعب وانخفاض العرقوب، لتنظيف خاص بالفرشاة. ويجب أن يتبع التنظيف بالفرشاة مسحة شاملة بقماش ناعم، بينما يزيل ملقط الحافر الأوساخ والأحجار وأشياء أخرى من الأقدام.
تنمو طبقة زيتية على بشرة الخيول تُتْرك ولا تُنَظَّف خلال الشتاء، لتحميها من المطر والثلج. ولكن يجب إزالة الطين من الظهر والبطن قبل وضع السرج واللجام وإلا حَكّ بزوايا السَّرْج وسبَّب الألم للحصان.

حدوة الحصان. وهي تحمي أقدام الخيول التي تركض أو تعمل على الطريق أو على سطوح صلبة أخرى مثل مضمار السباق. وتزن أفضل حدوة لمعظم الخيول نحو 230 جم ولها مسامير قليلة. وتوضع على أرجل بعض خيول الركوب حدوات تُثبَّت على مقدمة الحوافر؛ لتساعدها في رفع أقدامها عاليًا. وتوضع على أرجل خيول السباق حدوة خفيفة من الممكن أن تتآكل بعد عدة سباقات. وهناك حدوات توضع في الشتاء، وأخرى توضع للخيول التي تجر عربات الجبال العالية. وتكون لها حافظة الحدوة التي تساعد على حفظ الخيول من الانزلاق على الصقيع أو الثلج.

الرعاية الصحية. يجب فحص الخيول بوساطة الطبيب البيطري مرة أو مرتين سنويًا على الأقل. ويجب أن تلقح ضد الكزاز والإنفلونزا والأمراض الأخرى. ويجب أن تعطى أدوية، عندما يكون ذلك ضروريًا لطرد الديدان. وفي بعض الأحيان يجب صقل الأسنان بالمِبْرد لإزالة الحواف الحادة.
يستطيع مالكو الخيول أن يمنعوا العديد من المشكلات الطبية بتدريب الخيول يوميًا وعن طريق التغذية السليمة واستعمال الفرشاة المناسبة، وتنظيف المكان الذي تعيش فيه من الأوساخ. ويجب أن يلاحظ مالكو الخيول أي تغير في حالة أو في سلوك خيولهم ويجب استدعاء الطبيب البيطري في حالة مرضها. وتشمل علامات المرض فقدان الشهية وفقدان القوة وإفرازات مخاطية أو دموية من العينين أو من الأنف وانتفاخات أو آلام في الجسم وارتفاع حرارة القوائم أو الأقدام. ومن علاماته أيضًا زيادة أو نقص معدل التنفس أو النبض. وعادة ما تتنفس الخيول الساكنة من 8 إلى 16مرة في الدقيقة. ويتراوح معدل النبض ما بين 30 و40 نبضة في الدقيقة.
وتصاب قوائم الخيول وأقدامها بالأمراض بسهولة إذا لم تُلاَحظ بدقة. وتشمل الأمراض الشائعة في القوائم والأقدام، القلاع والزورقي والكُساح (التهاب الصفيحة). والقلاع هو التهاب النسر (طبقة قرنية رقيقة في باطن حافر الفرس). ومن الممكن تجنبه بتنظيفه وتجفيفه بالفرشاة. ولعلاج القُلاع يضع الطبيب البيطري الدواء على النسر المصاب. والزورقي مرض يصيب عظمة القدم مما يجعل قوائم الخيول متيبسة ومؤلمة، وتُعالج بالأدوية وتعديل الحدوة. والكُساح، ويسمى أيضًا بالعرج، وهو التهاب القدم، ويسبب الكساح ارتفاع درجة حرارة القدم وزيادة معدل النبض، ويُعالَج باستعمال الدواء وغمر القدم بماء دافئ.

تربية الخيول


تُربَّى الخيول للركوب والقيادة والرياضات الأخرى التي تتطلب تربية وتدريبًا خاصين. ويعد التدريب صناعة مهمة في كثير من دول العالم.

التلقيح. تختار مزارع التربية الفحول والأفراس بعناية لكي يتم التلقيح على أساس سلسلة أنسابها وصفاتها البدنية، كما يأخذ مربو خيول السباق في الاعتبار سجلات سباق الخيول أيضًا. ومن الممكن أن يكسب مالكو خيول السباق الجيدة والفائزة في السباقات مبالغ كبيرة من رسوم التهجين، حيث إنه يتم استخدام تلك الخيول لغرض التلقيح. ويكون رسم التلقيح مبلغًا من المال يدفع لمالك الحصان مقابل استخدام حصانه للتلقيح. ولكن لا يستطيع المربي أبدًا أن يكون متأكدًا تمامًا من إنتاج مُهر أو مُهرة من نوع البطل نفسه.
يلقّح معظم المربين أفراسهم في الربيع، لكي تلد حول فصل الربيع في السنة التالية. ويرغب الناس الذين يلقحون خيول السباق في أن يولد الفلو في أقرب وقت ممكن بعد الأول من يناير، حيث إن الفلو يبلغ عمره عامًا في يناير التالي. ولهذا فإن الفلو الذي يولد مبكرًا لديه وقت لينمو ويتطور قبل دخوله المسابقات، عندما يصنَّف عمره على أساس سنتين.
يبقى الفلو مع أمه في الأشهر الستة الأولى بعد الولادة، وبعد ذلك يفطم (يبعد) المالك الفلو عن أمه ويضعه في المرعى مع الأفلاء الأخرى.
يقوم الأشخاص الذين يلقحون خيولا نقية بتسجيل الفلو في سجل جمعية السلالة التابع لها. ويكون هذا السجل رسميًا ،حيث يُسجل أبو الفرس وأمه ومعلومات أخرى. وتسمّى الخيول التي تظهر في السجل بالخيول المسجلة. ولعديد من الأقطار جمعيات وسجلات للخيول. والدول المشهورة بتربية الخيول تشمل، إلى جانب كثير من الدول العربية، الأرجنتين وكندا وفرنسا وبريطانيا ونيوزيلندا والولايات المتحدة.

التدريب. يتطلب تدريب الخيول مهارة وصبرًا كبيرين. والمدربون الخبراء يتعاملون مع الخيول بلطف وثبات ويعلمونها على مهل. ويتعلم الفلو بعد ولادته مباشرة التعامل مع الإنسان. ويبدأ بعض المدربين بتعويد الفلو على الرَّسَن حال ولادته. إلا أن بعضهم الآخر لا يروّض الفلو على الرسن إلا بعد أن يصل عمره إلى عدة أشهر. وعندما يصبح عمر الفرس سنة، يروضه المدرب على استخدام السَّرْج بوضعه على ظهره تدريجيًا. ثم بعد ذلك يمتطي الجواد ويركبه لخطوات قليلة. ومعظم الخيول التي تدرب على مهل وصبر لا تطرح راكبها عندما تُركب لأول مرة.
وتُدرب خيول العمل أيضًا بخطوات تدريجية. وتُعلم أولاً الاستجابة لإشارات الكوابح الطويلة التي يمسكها الشخص الذي يمشي خلف الخيول. وبعد ذلك تعلَّم كيف تسحب عربة خفيفة أو مركبة ذات عجلتين.
وبعد أن تتعلم الخيول تتبع الإشارات الصادرة من الراكب أو القائد، تُدرب على نوع معين من الرياضة. فمثلاً تتعلم خيول السباق الأصيلة الركض عند فتح بوابة البداية المحورية. وتستخدم مرابط الانطلاق أماكن الانطلاق المغلقة ينفتح فيها زنبرك البوابات) لجميع السباقات المنبسطة. ولكن منظمي سباق الحواجز ما زالوا يعتمدون على شريط الانطلاق البسيط. وتتعلم خيول سباق الخبب من خلال خبّها خلف بوابة الانطلاق المتحركة التي تُوصَّل بالسيارة.

نبذة تاريخية لا يعرف العلماء تمامًا أين نشأت الخيول. ولقد دلت الأحافير على أنه خلال العصر الجليدي، عاشت الخيول في كل القارات ما عدا أستراليا. وتجوّل قطيع كبير عبر أمريكا الشمالية والجنوبية. بعد ذلك ـ ولبعض الأسباب غير المعروفة ـ اختفت من النصف الغربي للكرة الأرضية.
قام الإنسان البدائي باصطياد الخيول وأكل لحومها. ولا أحد يعرف مَنْ أول من روَّض الخيول ودربها للركوب. وأظهرت اكتشافات العلماء عند المدينة القديمة سوسا في جنوب غربي آسيا أن الناس ركبوا الخيول منذ أكثر من خمسة آلاف سنة مضت.
وأوضحت الرسوم الحجرية أن الحيثيين دربوا الخيول للرياضة وللحرب حوالي عام 1400ق.م. واصطاد الأشوريون فيما يقرب من حوالي عام 800ق. م. الأسود باستخدام عربات ذات عجلتين تُجر بوساطة زوج من الخيول. كما تُظهر الرسوم التي صورت على أقمشة النجود الفُرس القدامى، وهم يلعبون نوعًا من البولو من فوقَ ظهور الخيل. وكان الإغريق والرومان القدامى فرسانًا مهرة، ويستخدمون الخيول للسباق وللرياضات الأخرى.
انتشر الحصان العربي مع الفاتحين الأوائل شرقًا إلى آسيا وشمالاً إلى بلاد الشام وغربًا إلى إفريقيا بدءًا بمصر. ومع بداية الحروب الصليبية، اختلط الحصان العربي بالأوروبي، ونقل الأوروبيون أعدادًا كبيرة منه فرادى أو جماعات منظمة. ويشير التاريخ إلى أن أحسن السلالات العربية التي استخدمت في تهجين السلالات الأوروبية كانت من سلالة المعنكي.
قامت الخيول بدور مهم في اكتشاف وتطور أمريكا الشمالية. وركب أوائل الأمريكيين الذين استوطنوا في الغرب الخيول واستخدموها لسحب عرباتهم المغطاة، واستخدمها الجنود خلال الثورة والحرب الأهلية الأمريكية.
وأدت الخيول في القرن التاسع عشر الميلادي مهام متنوعة. واستخدمها عمال المناجم تحت الأرض لسحب العربات المملوءة بالفحم. وقبل اختراع الكهرباء سحبت الخيول القاطرات القصيرة الممتدة على سكك حديدية، وأيضًا سحبت عربات نقل الركاب في معظم المدن والقرى. وكانت الحافلات الخشبية والخيول القزمية السريعة أسرع الطرق للاتصالات حتى اختراع البرق والهاتف.
أصبحت الخيول في القرن العشرين الميلادي مع تطور السكك الحديدية والجرارات والشاحنات والسيارات أقل فائدة. وخلال الحرب العالمية الثانية (1939 ـ 1945م) تخلت معظم الجيوش عن سلاح الفرسان.


(7) الماعز

شبكة العمالقة

الماعز حيوان مجتر ظل يمد الإنسان بالحليب واللحم والصوف منذ عصور ما قبل التاريخ، وقد استؤنست الماعز لأول مرة على ما يبدو منذ 9,000 سنة في آسيا ، وفي منطقة شرقي البحر المتوسط، وتعيش الآن معظم الماعز البرية في آسيا. ولكن الماعز المستأنسة (الأليفة) تعد من حيوانات المزارع المهمة في جميع أنحاء العالم، وبخاصة في المناطق الجبلية الوعرة، أو في المناطق القاحلة، أو شبه الاستوائية. وتتحمل الماعز، على عكس معظم الأنواع الحيوانية الأخرى، العيش في هذه البيئات.
يبلغ عدد سلالات الماعز المستأنسة نحو ثلاثمائة سلالة وكثير منها ذو أهمية تجارية. وتعد سلالة الأنقورة من أهم السلالات التي تُربَّى من أجل صوفها الحريري، بينما تعدُّ سلالتا سانين وتوجنبرج من السلالات المتميزة من حيث إنتاج الحليب. ويحتل الماعز المرتبة الثالثة في إنتاج الحليب على مستوى العالم، بعد الأبقار والجاموس.
يتميز حليب الماعز بنكهة خاصة قوية كما يختلف قليلاً من حيث التركيب عن حليب الأبقار. فعلى سبيل المثال، يحتوي حليب الماعز على كميات من فيتامين (أ) تزيد على ما هو موجود في حليب الأبقار، وعلى كميات أقل من فيتامين (ج)، وبعض فيتامينات المجموعة (ب). وبسبب الاختلاف في التركيب بين نوعي الحليب، يمكن للناس المصابين بالحساسية لحليب البقر أن يشربوا حليب الماعز وهم مطمئنون، وبالإضافة إلى ذلك، فإن حليب الماعز أسهل هضماً من حليب الأبقار، ونتيجة لذلك، فقد أصبح حليب الماعز مصدراً مهماً لغذاء الأطفال وللمتقدمين في السن وللمصابين بأمراض المعدة.
وتُربَّى الماعز من أجل منتجاتها، وتعد تربية الماعز مهمة في كثير من الدول حيث تربي أستراليا ونيوزيلندا نحو مليون رأس من الماعز لأجل إنتاج أصواف الموهير والكشمير. ويعد حجم قطعان الماعز التي يملكها الفرد في بعض المجتمعات الإفريقية والآسيوية من الأدلة على ثرائه. وتعد الماعز القزم الصغيرة من الحيوانات الأليفة الجيدة، لكن العلماء يستخدمونها للتجارب المعملية. ويستخدم بعض مربي الأبقار والأغنام الماعز التي تأكل أي نوع من النباتات تقريباً لتنقية مراعيهم من النباتات غير المرغوب فيها، إلا أن الماعز يمكن أن تدمر الحياة النباتية في أي منطقة ما لم يُتحكم فيها.
وتُستخدم مصطلحات كثيرة لتصنيف الماعز حسب الجنس والعمر. فالماعز الذكر المكتمل النمو يسمى تيسًا والأنثى المكتملة النمو تسمى عَنْزة، ويطلق على الصغير الذي لم يبلغ عمره عاماً واحداً اسم الجدي ويطلق على الصغيرة التي لم تبلغ العام اسم سَخْلة.

جسم الماعز

هناك علاقة وثيقة بين الأغنام والماعز حيث إنهما يتشابهان في الكثير من الصفات الظاهرية، إلا أن هناك العديد من الاختلافات الجوهرية بينهما. فمن الصفات المشتركة أن كلا النوعين يمشي على أظلاف مشقوقة، بمعنى أن الظلف منقسم إلى جزءين، لكن لا تملك الماعز غدة بين شقي ظلفها كما عند الأغنام. والماعز لها ذقون على عكس الأغنام كما أن للتيوس رائحة مميزة قوية أثناء موسم التزاوج. وللماعز ذيول قصيرة منتصبة إلى أعلى عادة، بينما للأغنام ذيول طويلة متدلية لأسفل.
وتتباين الماعز في الحجم، فالماعز الباكستانية القزمية مثلاً قد لا يتعدى وزنها 9كجم، وارتفاع جسمها 45سم، بينما يصل وزن الماعز الهندي من نوع جامناباري إلى أكثر من 65كجم، وارتفاع الجسم قد يتعدى 1,2م. ويغطي جسم الماعز صوف قد يكون من لون واحد، أو من خليط من الألوان. وأكثر الألوان شيوعاً هي الأسْوَد، والبُنِّي والرمادي والأحمر والأبيض.
ولمعظم الماعز قرون تستخدمها في التناطح، وقد تكون القرون مقوسة للخلف، لكن بعضها الآخر قد يكون مستقيماً وحلزونياً. وتختلف آذان الماعز باختلاف السلالات، فمعظم الماعز الهندية والإفريقية لها آذان كبيرة متدلية، بينما نجد آذان الماعز من سلالتي سانين وتوجنبرج وغيرهما من السلالات الأوروبية قصيرة ومنتصبة إلى أعلى.
ولا تمضغ الماعز طعامها إلا قليلاً، ونجد في مقدمة فكها العلوي وسادة صلبة بدلاً من القواطع (أسنان العض). وتقوم الثمانية قواطع الموجودة في مقدمة الفك السفلي بمساعدة الوسادة الصلبة على الفك العلوي على تقطيع الطعام. وتمضغ الماعز الطعام بضروسها؛ فلها 12 ضرساً من الضروس الطاحنة على مؤخرتي كل فك. وتنقسم معدة الماعز إلى أربعة تجاويف (غرف) لهضم الطعام. فبعد ابتلاع الطعام الممضوغ جزئيًا، يُختزن مؤقتاً في التجويف الأول من المعدة، ثم يمرر بعد قليل إلى التجويف الثاني حيث يليَّن ويتشكل في صورة شبه كروية تعرف باسم الجرة التي تعود للفم. وبعد مضغ الجرة، واجترارها ثم بلعها، تذهب للتجويفين الأخيرين، ثم إلى الأمعاء لإتمام هضمها. وتسمى الحيوانات التي تهضم طعامها بهذه الصورة حيوانات مجترة.
ويعتمد موعد موسم تزاوج الماعز على المكان الذي تعيش فيه. ففي المناطق الاستوائية الحارة بالقرب من خط الاستواء مثلاً، تتزاوج الماعز على مدار العام، أما في المناطق المعتدلة التي تقع بين خط الاستواء والقطبين الشمالي والجنوبي، فتتزاوج في الفترة ما بين أواخر الصيف وأواخر الشتاء. وتفرز غدد التيس أثناء موسم التزاوج مادة زيتية تجذب رائحتها الإناث. وتلد المعزة صغيرين أو ثلاثة بعد حوالي خمسة أشهر من التزاوج. وتعيش معظم أنواع الماعز ما بين ثماني إلى عشر سنوات.

أنواع الماعز


الماعز البرية. تستطيع الماعز البرية العيش في أي بيئة تقريبًا، لكنها تفضل العيش في المناطق الصخرية والجبلية. تنتقل أنثى الماعز مع صغارها في قطعان يتكون كل منها من 30 أو40 فرداً. ويعيش التيس في عزلة إلا أثناء موسم التزاوج عندما ينضم للقطيع. وتأكل الماعز البرية أي نوع من النباتات بما في ذلك الشجيرات والأوراق وقلف الأشجار.
وهناك خمسة أنواع من الماعز البرية بما في ذلك النوع المعروف باسم الوعل، وتور داغستان، والمسمى كذلك وعل شرق القوقاز، وتور القوقاز، والمارخور. وتوجد الماعز البرية الحقيقية أو ماعز البيزور في الشرق الأدنى وفي الجزر اليونانية، وتقطن الماعز الأسبانية جبال البرانس، ويعيش الوعل في المناطق الجبلية في السودان وسيبريا وفي سلاسل جبال الألب والقوقاز، كما يستوطن تور داغستان في جبال القوقاز، ويتجول المارخور في جبال الهملايا وسلاسل جبال آسيا الأخرى.
ولا تعد ماعز جبال الروكي الموجودة في أجزاء من كندا والولايات المتحدة من سلالات الماعز الحقيقية، بل تصنف على أنها ظبي ماعزي.

الماعز المستأنسة. يُحتمل أن تكون الماعز المستأنسة قد انحدرت من سلالة الماعز البرية في منطقة الشرق الأدنى. ويبلغ إنتاج الماعز المستأنسة من الحليب حوالي 6,5 بليون لتر، ومن اللحم حوالي 2 مليون طن متري سنوياً، كما أنها تعطينا كميات من الأسمدة الطبيعية والجلود والصوف. ومن سلالات الماعز الحلوب السانين، والتوجنبرج، والألبية، وقد هُجِّنَت كلها في سويسرا. ومن الماعز الحلوب كذلك الماعز النوبي الإنجليزي والمعروف أيضًا باسم الماعز النوبية، والتي نشأت بتهجين الماعز الحلوب الإنجليزية وماعز إفريقية وهندية معينة.
ويعد الماعز مصدرًا مهمًا من مصادر اللحوم في العديد من الدول الآسيوية والإفريقية. ومن سلالات ماعز اللحم البوير في جنوب إفريقيا، والسوكوتو الأحمر في نيجيريا، كما يُربَّى النوع الأخير من أجل الحصول على جلده.
ومن السلالات الرئيسية التي تنتج الصوف سلالة الأنقورة والكشمير، وقد تطورت الأنقورة في محافظة أنقرة التركية (المعروفة قديماً باسم أنقورة) ويُطلق على صوفها اسم الموهير. ونشأت عنزة الكشمير في الهملايا ويعرف صوفها باسم صوف الكشمير. ويأتي صوف الموهير من طبقة الصوف الخارجي الأبيض الناعم الملبد، أما الصوف الكشميري فيأتي من ماعز الكشمير من فروة البطانة الداخلية الحريرية الناعمة التي تقع أسفل طبقة الشعر الطويل.

تربية الماعز

يوجد أكثر من 400 مليون رأس من الماعز المستأنس في العالم، وتربى الماعز المستأنسة إما في حظائر أو يُسمح لها بالرعي في العراء. ويُغذِّي المزارعون الماعز بالذرة الشامية، والشوفان وغيرهما من الحبوب المشابهة، بالإضافة للدريس والجذور والسيلاج والعلف التجاري ونواتج الصناعة الثانوية. كما تحب الماعز أكل الأوراق والعشب والنباتات المختلفة.
وقد تعاني الماعز التهاب المفاصل والالتهاب الرئوي وأمراض الجلد بالإضافة إلى العديد من الأمراض الأخرى، كما يمكن أن تهاجمها الطفيليات، وقد تصاب العنزة الحلوب بأمراض الضرع.


(8) الحمار

شبكة العمالقة

الحمار حيوان ثديي مستأنس شبيه بالحصان والحمار الوحشي غير أنه ليس به خطوط ما عدا ما يوجد على أرجله في بعض الحالات. ويبلغ ارتفاعه عند الكتف 1,2م، وشعره مختلف الألوان مع وجود خط أكثر سمرة على الظهر. والصفات الأخرى المميزة للأنواع، هي طول الأذن، وصغر القدم، والشعر الطويل عند نهاية الذيل ويسمى صغير الحمار بالجحش. وقد أنتجت عمليات التهجين أنواعًا مختلفة في الحجم واللون وطول الشعر.
والحمار المستأنس يوجد بكثرة في كل من جنوب آسيا، وجنوب أوروبا، وشمال إفريقيا. وقد أدخل المستعمرون البريطانيون الحمار إلى أستراليا لحمل الأثقال. والحمر البرية موجودة بكثرة في شمال أستراليا. وتوجد أنواع عديدة من الحُمُر. وتُعرف أنثى الحمار بالأتان. وإذا نزا حمار ذكر على أنثى الفرس فإن هذا التزاوج ينتج عنه البغل.
وهناك أنواع أخرى من الحُمُر البرية تعيش في سهول آسيا ومن بينها، الحمار البري الآسيوي كيانج، وكولان، والأخدر. وكل الحمر البرية نادرة وتواجه الانقراض.
وفي الوطن العربي كانت الحمير والخيول والجمال وسائل النقل الرئيسية قبل وصول وسائل النقل الحديثة.

(9) الجاموس

شبكة العمالقة

الجاموس اسم عام لكثير من أنواع الثيران البرية الضخمة. وقد أطلق هذا الاسم أولاً على جاموس الماء الأسود ـ الموجود بالهند ـ لأنه يحب الغطس في البرك المائية لساعات عديدة. ورغم أن هذا النوع البري من جاموس الماء خطر إلا أنه أصبح نادرًا، بسبب صيده وقطع الغابات التي يعيش فيها لاستخدامها أرضًا زراعية.
أما جاموس الماء الأليف، فيُستخدم لحمل الأثقال في كثير من المناطق الدافئة بآسيا وإفريقيا. ويعتبر الكارابو نوعًا من جاموس الماء المنزلي الفلبيني.
وفي أستراليا يتجول جاموس الماء البري في المنطقة الشمالية، حيث يوجد بقطعان كبيرة في المنطقة المحصورة بين نهر أديليد ونهر أليجاتر. وقد أُدخل هذا الجاموس أول مرة إلى أستراليا من جزيرة تيمور في العشرينيات من القرن العشرين بوساطة موريك بارلو، قائد حامية دنداس بجزيرة ملفيل.
يعيش الجاموس البري الأسود، الذي يسمى تامارو ـ في الغابات الكثيفة بجزيرة مندورو الفلبينية ـ وهو جاموس صغير لا يتجاوز ارتفاعه مترًا واحدًا. بينما يعيش الجاموس أنوا ـ وهو أصغر جاموس بالغابات ـ بجزيرة سولوس الإندونيسية. وتعتبر هذه الحيوانات قليلة إلى حد ما وتصنف كأنواع غير خطرة.
يعيش الجاموس أيضًا في إفريقيا. فيوجد جاموس الكاب الإفريقي، وهو حيوان أسود كبير الحجم يشبه الجاموس الهندي في حدة طبعه، وكذلك في طبيعة معيشته ولكنه يُستأنس. ويُوجد نوع بري آخر، وثيق الصلة بجاموس الكاب الإفريقي، يعيش في الغابات الغربية والوسطى بإفريقيا. ويقطن أحد هذه الأنواع في الكونغو. وييلغ طوله حوالي متر، مثل التامارو.

الجاموس أو البيسون الأمريكي. يعرف معظم الأمريكيين هذا الحيوان البري الضخم على أنه جاموس؛ غير أن علماء علم الحيوان لا يعتبرونه جاموسًا حقيقيًا. ويسمونه البيسون أو الثور الأمريكي. وعلى عكس الجاموس السابق وصفه فإن للبيسون رأسًا كبيرًا ورقبة وأكتافًا مرتفعة كما أن له 14 زوجًا من الضلوع، بدلاً من 13 زوجًا كما في الجاموس الحقيقي.
والبيسون الأمريكي لونه أسود يميل للبني ماعدا الجزء الخلفي من الجسم فلونه بني. ويغطي الرأس والرقبة والسَّنام شعر طويل خشن، كما أن له زوجًا من القرون مثل الماشية الأليفة. ويصل البعد بين القرنين إلى 90سم في أوسع منطقة بينهما. ويتراوح طول (الذكر) المكتمل النمو بين 3 و 3,8م من طرف أنفه إلى نهاية ذيله القصير الخشن. ويصل ارتفاعه حتى الأكتاف إلى نحو 1,8م. ويزن الذكر غالبًا حوالي 700 إلى 900كجم، وقد يصل وزن بعض الأنواع الكبيرة إلى 1,400كجم، بينما لا يزيد وزن الإناث (الأبقار) على 400كجم.
تطوف قطعان هذه الحيوانات عبر شمالي أمريكا بين جبال الأبلاش في الشرق وعلى الصخور في الغرب. وقد اعتمد الهنود على لحم هذه الحيوانات للغذاء وعلى جلودها للكساء.
وحتى عام 1850م ظل حوالي 20 مليون رأس من هذه الحيوانات يهدر عبر السهول الغربية، ويجبر القطارات على التوقف أثناء عبورها الخطوط الحديدية. وفي أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، ذبح الصيادون الأمريكيون البيض ملايين من البيسون. وقد أدى قتل هذه الحيوانات إلى حرمان الهنود من مصدر غذائهم الأساسي كما أدى ذلك إلى إبادة البيسون بصورة كبيرة.

حماية البيسون. بحلول عام 1889م، وُجِـد 551 رأسًا من البيسون أحياء في الولايات المتحدة الأمريكية. وبدأت جهود كبيرة للحيلولة دون انقراض هذا النوع. وقد أدت قوانين الصيد ومعايير الحماية إلى الحفاظ على البيسون ليعيش ويتكاثر. ونتيجة لذلك، يعيش الآن ما يربو على 10,000رأس من البيسون في محميات صيد مُسّيجة في بعض الحدائق الوطنية بالولايات المتحدة الأمريكية. وبالإضافة إلى ذلك، يوجد عدة آلاف من البيسون في المزارع الخاصة.
وقد تمت تربية بعضها لبيع لحومها كغذاء. كما يتجول 3,000 رأس من البيسون في كندا، يعيش معظمها في متنزه ود بفلو الوطني الكبير بمقاطعة ألبرتا. وبالإضافة إلى ذلك، هناك نحو 300,000 رأس من البيسون يعيش في مزارع خاصة في الولايات المتحدة وكندا.
والبيسون حيوان متآلف يعيش في قطعان تَضُمُّ الذكور والإناث معًا خلال العام. وتلد الأنثى عجلها ذا اللونين الأحمر والأصفر في شهر مايو أو يونيو. ويقود الذكر القطيع، ويساعد الأمهات في الدفاع عن العجول الصغيرة من الأعداء.
يتزاوج البيسون في عمر 3 سنوات ولكنه لا يصبح مكتمل النمو، إلا بعد خمس سنوات أخرى. ويعيش 30 أو حتى 40 عامًا. وبسبب طباعه الحادة استحال تدريبه على حياة الأسْر.
يتغذى البيسون غالبًا بالحشائش، كما يأكل من بعض النباتات الصغيرة وأغصان الصفصاف والشجيرات القصيرة. وقد قام بعض مربي الحيوان بتهجين البيسون الأمريكي مع البقر العادي. وتتغذى الصغار الناتجة المسماة الجاموس البقري (الكتالو) بالحشائش ولا تحتاج لغذاء الحبوب المكلِّف لتسمينها.
وكان الويسنت ـ نظير البيسون الأوروبي ـ في وقت ما أكثر الجواميس شيوعًا في أوروبا.إلا أنه مع بداية القرن العشرين، لم يتبق سوى القليل من هذه الحيوانات. وقد أنقذت البرامج ـ التي تهدف لتربية الويسنت في الأسر ـ هذا الحيوان من الانقراض. كما تمت حماية قطيع من 200 حيوان يعيش الآن في غابات محمية في بولندا وروسيا البيضاء وأوكرانيا وروسيا. ورأس الويسنت أصغر وأعلى من رأس البيسون الأمريكي.

(10) الثعلب

شبكة العمالقة

الثَّعْلب حيوان من عائلة الكلب له ذيل كثيف وخطم مدبب. تشتمل الثعالب الحقيقية على الثعلب القطبي والثعلب الرمادي والثعلب الأحمر. وتعيش الثعالب في جميع أنحاء العالم ما عدا منطقة القطب الجنوبي (أنتاركتيكا) وجنوب شرقي آسيا وبعض الجزر. وقد توجد الثعالب في المناطق الزراعية والغابات والصحاري وحتى في المناطق الحرجية لبعض المدن والضواحي. وكان الثعلب الأحمر بالذات يغير على المناطق الحضرية في بريطانيا للحصول على الغذاء من فضلات المنازل ومن مخلفات الحوانيت والمطاعم.
والثعالب سريعة وماهرة في الصيد، ويستطيع الثعلب الأحمر الإمساك بسهولة بأرنب مراوغ. كما يستطيع هذا الثعلب أن يتسلل خلسة باتجاه طائر ومن ثم يداهمه، قافزا فوقه.
ولكل من الثعلب القطبي والثعلب الأحمر فرو طويل ناعم غالي الثمن. ويصطاد الناس الثعالب من أجل فرائها كما يربونها في المزارع.
ويجد كثير من الصيادين متعة في تعقب الثعلب وصيده ولا يقتلونه. ومن أجل ذلك يستخدم الصيادون كلاب الصيد من أجل تتبع رائحة الثعلب، لكن الثعلب ينثني مغيرًا طريقه أو يقفز إلى الماء مما يجعل تعقب رائحته أمرًا صعبًا.
يبلغ طول معظم الثعالب 60 -70سم، إضافة إلى 35-40سم لطول الذيل. ويزن الثعلب نحو 5 - 7 كجم.

جسم الثعلب

تشبه معظم أنواع الثعالب صغار الكلاب، إلا أن للثعلب ذيلاً كثيفًا، كما أن له أذنين مدببتين وخطما طويلاً حادًا.
وللثعلب سمع حاد وحاسة شم قوية، وهو يعتمد بشكل خاص على هاتين الحاسَّتين من أجل تحديد الفريسة. ويستطيع الثعلب الأحمر سماع صوت الفأر على بعد 30م. وتشاهد الثعالب الأشياء المتحركة ولكن ربما لاتستطيع ملاحظة الأشياء الثابتة غير المتحركة.
وللثعلب أربع أصابع وإصبع داخلية لا وظيفة لها في كل من القدمين الأماميتين. والأصبع الداخلية هي إبهام غير متحرك ولايلامس الأرض. ويوجد في كل قدم خلفية أربع أصابع. وعند المشي أو الجري فإن كفي القدمين الخلفيتين تقعان على إثر القدمين الأماميتين.
ترفع معظم الثعالب ذيولها بشكل مستقيم خلفها أثناء الجري وتخفضها عند المشي. وربما ينام الثعلب وذيله فوق أنفه وفوق راحة أقدامه الأمامية. ويمتلك كثير من الثعالب غددًا للرائحة تفرز منها رائحة خاصة مميزة.

حياة الثعلب

جاءت معظم المعلومات عن الثعالب من خلال الدراسات التي أجريت على الثعلب الأحمر. والمعلومات التي توافرت في هذا النّص تتعلق غالبًا بالثعلب الأحمر، ولا تختلف بقية أنواع الثعالب الأخرى عن ذلك بشكل كبير.
تعيش الثعالب في مجموعات عائلية أثناء تربية الصغار، وفي الأوقات الأخرى تعيش بشكل منفرد، ولاتشكل أسرابًا كما تفعل الذئاب. ويتم التزاوج بين الذكر والأنثى في بداية فصل الشتاء حيث تسودهما روح المداعبة والتعاون في الصيد. وإذا ما تم الإمساك بأحد الزوجين من قبل عدو فإن الآخر يسرع بالهرب من مخبئه ويعيش تائهًا مُلاحَقًا.
تتصل الثعالب ببعضها عن طريق الدمدمة والعواء (النباح). وكذلك تقوم الثعالب بعمل محطات للرائحة عن طريق التبول عند نقاط متعددة، وتنبه محطات الرائحة هذه الثعالب في المنطقة إلى وجود ثعلب آخر.

الصغار. تضع الأنثى صغارها في نهاية فصل الشتاء أو بداية فصل الربيع، ويدعى صغير الثعلب عادة تتفلا (جروًا). وتضع الثعلبة الحمراء من أربعة إلى تسعة تتافل في المرة الواحدة، بينما يبلغ عدد تتافل الثعلبة الرمادية مابين ثلاثة وخمسة. وتقدم كل من الأنثى والذكر الغذاء إلى تتافلهما، كما يقومان بحمايتها من الأعداء.
يزن الثعلب الوليد نحو 110جم، وله خطم وعيون مقفلة تفتح بعد اليوم التاسع من الولادة. تشرب التتافل حليب الأم لمدة خمسة أسابيع، ثم تتغذى بعد ذلك ببعض الغذاء الصلب وتترك أوجرتها فترات قصيرة، وبعد ذلك تبدأ التتافل في الصراع مع بعضها، وتداهم الحشرات وأوراق النباتات والعصي وذيول والديها. وتحمل الثعالب المكتملة النمو الفئران الحية إلى صغارها، لتتعلم الانقضاض عليها. وفي وقت لاحق تقوم الثعالب المكتملة النمو بتعليم صغارها ملاحقة الفرائس. تبدأ التتافل العيش بشكل مستقل في نهاية فصل الصيف، وربما هامت على وجهها بعيدا عن مكان ولادتها. وكذلك قد ينفصل الوالدان بعد ذلك أو في بداية فصل الخريف، ثم يعاودان الاجتماع معًا خلال فصل الشتاء.

الأوجرة. تستقر الثعالب بالأوجرة بعد التزاوج. وقد يكون وجار الثعلب تحت الأرض في مغارة أو بين الصخور أو في تجويف قرمة أو شجرة. تحفر بعض الثعالب أوجرتها، بينما يستخدم بعضها الأخر مخابئ حفرت من قبل حيوانات أخرى مثل الغرير. وقد تقوم الثعالب بتوسيع هذه المخابىء إذا لزم الأمر. وقد يصل طول الوجار تحت الأرض أكثر من 20م وله عدة مداخل. يقود السرداب الرئيسي إلى عدد من الجحور تستخدمها الحيوانات للتعشيش وخزن الغذاء. ويمكن أن يشترك زوجان من الثعالب في مخبأ واحد.

الغذاء. تأكل الثعالب تقريبا كل شيء تستطيع الإمساك به بسهولة، خاصة الفئران والأنواع الأخرى من القوارض. وتصطاد أيضا الطيور والضفادع والحشرات والأرانب. كما تتغذى الثعالب بكثير من أنواع الفواكه وجيف الحيوانات. تخزن معظم أنواع الثعالب الجزء المتبقي من فريستها، حيث تحفر له حفرة غير عميقة وتنزل بها الغذاء، وتطمرها بالتراب. ويعود الثعلب إلى مخزن الغذاء عند حاجته للغذاء وأحياناً للاطمئنان عليه.
وربما تفترس الثعالب دجاج المزارعين إذا كان هذا الدجاج يتنقل بحرية أو كانت حظائره غير محكمة الإغلاق. وتعتبر الثعالب ـ مع ذلك ـ ذات فائدة للمزارعين حيث إنها تتغذى بالفئران. وفي بعض المناطق التي اختفت منها الثعالب، تكاثرت بها القوارض لدرجة جعلت المزارعين يجلبون ثعالب أخرى.

الصيد. تصطاد الثعالب بالليل غالبا وتكون نشطة على مدار السنة، وتنتقل بين حشائش المروج وتتنصت لسماع صوت الفئران، وتختفي الفئران بين الحشائش. وإذا شاهد الثعلب أية حركة للحشائش فإنه يقفز إلى مكانها. وتقف الثعالب أحياناً على أقدامها الخلفية من أجل رؤية أفضل بين الحشائش الطويلة. وربما يكمن الثعلب أيضًا منتظرا ليداهم فأر الحقل أو السنجاب الأرضي أثناء خروجه من المخبأ.

أنواع الثعالب


الثعلب القطبي. يعيش هذا الثعلب في مناطق أقصى الشمال من آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية. يحمي الفرو الطويل الثعلب القطبي من البرد القارس. ولهذه الثعالب آذان قصيرة وأكثر دائرية من بقية الثعالب. وتساعد هذه الآذان الصغيرة على الاحتفاظ بالحرارة مقارنة مع الآذان الطويلة.

الثعلب خفاشي الأذن. ويسمى أيضا الثعلب ضخم الأذن. يعيش هذا الثعلب في المناطق الجافة من شرقي وجنوب إفريقيا. ولهذه الثعالب آذان طويلة، ولون ظهر بني رمادي بينما المناطق السفلية رملية اللون. يقتات الثعلب خفاشي الأذن بشكل أساسي الحشرات خاصة المنّ. كما يتغذى بالفواكه وبالقوارض مثل الفئران والجرذان. ويستطيع هذا الثعلب تغيير اتجاه مساره بشكل حاد أثناء الجري. وتساعده هذه الإمكانية في التغلب على الفرائس الصغيرة سريعة الجري.

الفِنك. وهو أصغر أنواع الثعالب ويعيش في صحاري شمال إفريقيا والجزيرة العربية. ينمو جسم الفنك فقط حتى 40 سم، ويزن مابين 1 و 1,5 كجم. ولون فروه رملي فاتح يميل إلى البياض في الأسفل، ويبلغ طول أذنيه 10 - 15سم. ومساحة سطح جسم الفنك كبيرة حيث يستطيع بسبب ذلك فقدان كمية كبيرة من الحرارة وحماية جسمه من السخونة.الثعلب الرمادي. يعيش هذا الثعلب في جنوبي كندا والولايات المتحدة والمكسيك وأمريكا الوسطى وجنوب شرقي أمريكا، وهو أكثر الثعالب شيوعا في جنوب الولايات المتحدة. ولون ظهر هذا الثعلب يشبه مخلوط ملح الطعام مع الفلفل، بينما أجزاؤه السفلية بيضاء. أما جوانب الرقبة والأذرع والأقدام والجهة السفلية للذيل فلها لون صدئي، وطرف الذيل أسود. ويعرف هذا الثعلب أيضا بأنه ثعلب الشجرة، لأنه يتسلق الأشجار.

الثعلب الصغير. ويسمّى أيضًا الثعلب الرشيق. يتنقل من مناطق الحشائش والصحاري الغربية من أمريكا الشمالية. ولهذا الثعلب فرو رملي أصفر رمادي، وطرف ذيل أسود. ويشبه هذا الثعلب إلى حد كبير الثعلب الأحمر، ويبلغ طوله 38 - 50 سم، بينما طول الذيل 28سم. وقد أُطلق عليه اسم ثعلب صغير الهرة بسبب وجه الشبه بينه وبين القطة الصغيرة، وهذا الثعلب سريع الجري، تصل سرعته حتى 40كم في الساعة. وتنشط الثعالب الصغيرة أثناء الليل.

الثعلب الأحمر. يعيش هذا الثعلب في معظم أنحاء آسيا وأوروبا والأجزاء الشمالية من أمريكا الشمالية. وقد أُدخل هذا الثعلب إلى أستراليا في الخمسينيات من القرن التاسع عشر من أجل ممارسة رياضة الصيد. ولكنه تحول إلى آفة حيث افترس الحيوانات الأخرى خاصة الثدييات الجرابية الصغيرة والمستوطنة.
ولمعظم الثعالب الحمراء فراء حمراء فاقعة اللون أو حمراء برتقالية، بينما لون فراء البطن أبيض. وكذلك لهذه الثعالب أرجل سوداء، بينما تكون أطراف ذيولها بيضاء. وليس لجميع الثعالب الحمراء فراء حمراء، فبعضها يدعى الثعالب الفضية ولها فراء سوداء تتخللها بقع بيضاء. وقد تظهر الثعالب الفضية ضاربة للسواد أو رمادية أو بلون فضِّي أشبه بالشَّيْب، تبعًا لحجم البقع البيضاء بها. وتسمَّى الثعالب الفضية التي لها فراء سوداء الثعالب السوداء. وهنالك ثعالب حمراء أخرى تدعى ثعالب الصليب. ولون هذه الثعالب أحمر صدئي، ويوجد صليب كبير أسود على الذراعين. ويمتد الصليب إلى الأسفل حتى منتصف الظهر. وقد تولد ثعالب فضية وثعالب صليب وثعالب حمراء في الوقت نفسه ومن الوالدين أنفسهما.

ثعالب أخرى. تشتمل على الثعلب البنغالي في جنوب آسيا، وثعلب القرصان في المنحدرات الأوراسية.
-*-*-*-*-*-*-*-*-*-
المصدر: الموسوعة العربية العالمية
------*****------
وإلى اللقاء في مشاركات جديدة بإذن الله
قم بترك تعليق بحسابك الخاص على الفيس بوك , ليتم نشر مشاركتك بشبكة العمالقة وحسابك على الفيس بوك ..

التعديل الأخير تم بواسطة ENG/A.S.A ; 05-07-2010 الساعة 10:53
ABDO HERO غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


File & pics upload

  العاب العمالقة -- شبكة العمالقة

الساعة الآن 01:56.