
كانت للفول ومازالت قيمة غذائية بين جميع الفئات الاجتماعية، فهو صديق تاريخي للمواطن المصري - خاصة الفقير - وكما يقال «الفول في الصباح أكل الأمير وفي الظهر أكل الفقير وفي الليل أكل الحمير»
.الفول من الأطعمة التي أقبل عليها الناس وكان يؤكل أخضر كما كان يؤكل مسلوقا ويضاف إليه الفلفل والملح والبهارات، وكان أحيانا يطبخ بالسمن واللبن ويطلق عليه «البيسار»، وكان الباعة الجائلون يطوفون بقدور الفول علي عرباتهم في الأسواق وبين الدروب لبيع بضاعتهم وفي ذلك المعني يقول الشاعر: أنا ابن الذي في الليل تسطع نوره كثير رماد القدر للعب يحمل يدور بأقداح العوافي علي الوري ويصيح بالخير الكثير يفول الفول في الأمثال وقد عد الفول دلالة علي تمام العافية وفي الأمثال الشعبية «صباح الفوال ولا صباح العطار»، و«آكل فول وأخرج قفاي عرض وطول
ولا آكل كباب ووقفة الديانة ورا الباب» وأيضا «اللي له جرن يدق فيه الطعمية يعيش بدال السنة مية»، وتردد علي لسان أهل مصر «من الفول سبع تشكيلات» وكذلك دخل في نسيج أطعمة أخري مرتبطة به مثل: العجة، الطعمية «أم الفلافل»، الفولية والبغلية.. إلخ، علي أنه ظل للفول المدمس تفرده إذ كان ملك الفطور بحيث أصبح فول الاصطباحة أحد أشهر معالم الشارع المصري والحواري المصرية، وفي رمضان أصبح فول السحور له نفس الأهمية، وقد نظم الشيخ حسن شمة قائلا: قالوا تحب المدمس قلت بالزيت الحار والعيش الأبيض تحبه قلت والكشكار مستوقدات المدمس كانت سلاطين الفول المدمس التي تشتهر بإعداده تستعمل لإنضاجه عازلات تفد كلها إلي القاهرة من الواحات وتستعمل في مواقدها بقايا «القمامة» التي تلقي في الشوارع فيجمعها أهل الواحات ويستخدمونها فيما يسمي «المستوقد» وهو من معالم الحواري، ومدة توليد الحرارة اللازمة للحمام يعد وجوده شيئا جوهريا لمعرفة بنية المجتمع المحلي، فالمستوقد يستخدم بجانب وظيفته الأساسية كمسخن للماء في طهي الفول المدمس العنصر الأساسي في وجبة الإفطار اليومية، وتكفي كمية الفول التي تدمس يوميا في الحارة لتزويد آلاف الأفراد بوجبة إفطار شهية، وكان المستوقد يوجد دائما وراء الحمامات وفي بولاق أبوالعلا يوجد مستوقد خلف حمام بلدي. بروتين وحديد وفوسفات وكمان كالسيوم الفول المدمس غني بالمواد الغذائية فكل 100 جرام منه تحتوي علي 4.67 جرام ماء و2.9 جرام بروتين و6.15 جرام نشويات، والدراسات التي قارنت الفول باللحم الأحمر تؤكد أن 200 جرام من الفول المدمس تعادل 100 جرام من اللحم، وبالتالي فإن طبق الفول يمثل وجبة غذائية كاملة تماما بعد إضافة الزيت والسلطة مع الخبز، فقد احتوت بذلك علي المواد البروتينية والنشويات والمواد الدهنية والحديد والفوسفات والكالسيوم. أضراره شاعرية وعلي الجانب الآخر نلاحظ أن الفول يسبب أضرارا، ومن ذلك قول الشاعر عامر الأنبوطي: أوصيك لا تأكل الفول يورث لقلبك قساوة تقطع نهارك كما الغول تائه وعندك غشاوة وأيضا: العدس والكشك والفول الأكل منهم شماتة يصبحوا الشب مخبول قطعوا الجميع الثلاثة - ومن قول الفلاحين في الريف: أكل المدمس يتلفك ويصبحك في سوحان كل لك فطيرة مشلتتة تقعد عليها طونهار
- كذلك من مواعظ المسحراتي: قلل من الفول يا مخلول والطرشي لحسن تغشلق وتبقي من العشا تمشي موال الفول ومن قول الشاعر أحمد فؤاد نجم في موال «الفول واللحمة»: إن الشعب المصري خصوصا من مصلحته يقرقش فول حيث الفول المصري عموما يجعل من بني آدم غول - ويقال أيضا «أصبح الفرد متيس
غبي، غير قادر علي التفكير والحركة»، وقيل له «مجحش» ههههههههه أي واكل فول شديد ، ولا عجب إذن أن تشتهر بعض مطاعم بيع الفول في القاهرة بأسماء كالجحش والبغل
«مطعم الجحش في السيدة زينب»، بل وسخر البعض من الوطن بقوله: «مصر هبة الفول» وشعبها «شعب الفول والطعمية» وقاهرتها «قاهرة أبناء الفول وأحفاد الطعمية». ههههههههههههههههههههه
إعداد/ نيرمين عبد المنعم
جريدة الغد
مسمار البطن وأسمنت الغلابة