![]() | الرئيسية - رفع الصور والملفات - ألعاب - دروس - خطوط - اتصل بنا - أعلن معنا |
| |
|
| |||||||
| الملاحظات |
| فرفش نعنش [يمنع]استخدام القسم فى المواضيع التافهه والا سيتم تحديد عدد المشاركات فيه |
![]() |
| | أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
| |||||
| |||||
![]() تبدو الأمور من بعيد غامضة ومحيرة، لكن الاقتراب منها يزيل غموضها، ويساعد على معرفة حقيقتها. لذلك كان الاقتراب من كتب السحر كاشفًا لكثير مما يتعلق بعالمه: كيف يفكر السحرة؟ وما طبيعة وأشهر كتبهم؟ ومن أين وكيف تصدر؟ ومن يقف وراء إصدارها؟ وماذا تحتوي من تعاويذ؟ وما الصورة الذهنية التي ترسمها هذه الكتب عن مؤلفيها...؟ على حين تتواجد كتب العلاج بالقرآن من السحر والمس من الجن في كل مكتبة تقريبًا، ولدى كل بائع كتب على أرصفة الشوارع؛ فإن كتب السحر وتحضير العفاريت والجان يندر وجودها إلا في مكتبات بعينها في منطقة الحسين بمصر، ومناطق متفرقة أخرى كأنها جزر معزولة. ففي القاهرة -مثلا- وفي ميدان رمسيس أكبر ميادين العاصمة المصرية يوجد 12 بائعًا للكتب ما بين مكتبات ثابتة وبائعي أرصفة، لا تباع كتب السحر إلا عند اثنين فقط من بائعي كتب الأرصفة، بينما تباع كتب العلاج بالقرآن لدى 8 منهم، بينما توجد ميادين بكاملها تخلو من كتب السحر والعفاريت والشعوذة. والذي يجمع بين دور النشر المختصة في كتب السحر أن الوازع والمبرر الذي من أجله تخصصت في هذا الغرض غير واضح أو معلوم؛ فبعضها يبدو أصحابه في هيئتهم أقرب إلى السحرة والدجالين أو المتعاونين معهم، والبعض الآخر يبدو وكأنه لا تربطه بالفكرة سوى أكل العيش كما قال أحدهم؛ "إذ لهذه الكتب قارئ مضمون يبحث عنها بأي ثمن". الشكل غلاف الكتاب أول ما يقع عليه بصر القارئ؛ لذلك يهتم المؤلفون والناشرون بتصميم الغلاف، غير أن أغلفة كتب السحر والشعوذة خالية من أي أشكال أو رسوم أو صور؛ فهي مجرد ورق سميك بلون واحد يكون غالبا السماوي الفاتح أو الأحمر الفاتح، وعلى الغلاف يطبع اسم الكتاب بالخط الديواني الأنيق غالبًا، وهو ما يوحي بالخفة والرشاقة والدقة، وربما يتفق مع موضوع هذه الكتب وما به من غموض. وتخلو غالبية الكتب من ذكر تاريخ نشر أو طباعة، ومن ثم لا يتمكن القارئ من معرفة إن كان كتابًا جديدًا أم قديما، وربما كان الهدف من وراء ذلك إطالة عمر الكتاب، والإيحاء بأن أسراره سارية بغض النظر عن تاريخ تأليفها. ولا يلتزم مؤلفو هذه الكتب بما ينص عليه القانون من إيداع أي كتاب جديد في دار الكتب القومية وترقيمه للحفاظ على حقوق المؤلف، وذاكرة الأمة أيضًا؛ وهو ما يعني أن مؤلفي هذه الكتب لا يهمهم ذلك، كما لا يبالون بحقوق المؤلف أو أن يسطو أحد على كتبهم وينسبها لنفسه. وورق كتب السحر رديء رخيص الثمن (ورق دشت) ذو بياض منطفئ؛ وهو ما يوحي بأنها قديمة وربما أثرية، ولكنك تكتشف التناقض حين تلمس ورقه الداخلي فتجد أنه لم يفتح من قبل، وأنه طبع حديثًا ولكن بطرق طباعية قديمة (طريقتا الحروف البارزة والغائرة). وتتسم هذه الكتب بالحجم الصغير؛ إذ إنها تبدأ من 90 ورقة فقط ولا تزيد في أغلب الأحيان على 150 ورقة؛ لذلك فإن تكلفتها الاقتصادية زهيدة، ورغم ذلك ترتفع أسعارها مقارنة بتكلفتها الضئيلة ومقارنة بأسعار الأنواع الأخرى من الكتب المبيعة المطبوعة بشكل أفضل، وعلى ورق جيد؛ إذ يتراوح كتاب السحر الواحد من 7 جنيهات إلى 15 جنيهًا (من دولار إلى دولارين)، في حين أن كتب العلاج بالقرآن تبدأ من جنيه إلى 7 جنيهات (أقل من دولار) في طباعة جيدة قد تستخدم أكثر من لون، وغلاف مصمم جيدًا ويحتوي على 4 ألوان. وفسر لي أحد البائعين ارتفاع سعر الكتاب بقوله: "السعر لا يحسب بعدد ورق الكتاب، وإنما بما يحتويه من علم، ويدرك الجميع قيمته"! وإجمالا فإن هذه النوعية من الكتب تتسم بالفقر الشديد من الناحية الطباعية، وإن كانت -على العكس من ذلك- تتمتع بدرجة عالية من المحسنات اللغوية ويكثر السجع كثيرًا في كتابتها. المضمون وباستثناء عدد محدود جدًّا من الكتب مثل "شمس المعارف الكبرى" و"منبع أصول الحكمة" يدل العنوان على مضمون الكتاب من أول وهلة؛ فتكثر كلمات السحر والجن والكلمات المرتبطة بها مثل "الخاتم السليماني". وجاءت عناوين الكتب كالتالي: "الجواهر اللماعة في استحضار ملوك الجن في الوقت والساعة"، و"السحر الأحمر"، و"اللؤلؤ والمرجان في تسخير ملوك الجان"، و"كتاب سحر الكهان في حضور الجان"، و"السر الجليل في خواص حسبنا الله ونعم الوكيل".. المسمى بـ"الجواهر المصونة واللآلي المكنونة". و"أبي معشر الفلكي الكبير في طوالع الرجال والنساء بالتمام والكمال"، ويليه "طالع الحدس" و"المندل والخاتم السليماني والعلم الروحاني". و"مفاتيح الكنوز في حل الطلاسم والرموز" و"سحر بارنوخ للحكيم أبو السحر السوداني". واقتصر تأليف هذا الكتب على دائرة معينة من المؤلفين كثرت كتبهم لدى الباعة، وهم: عبد الفتاح السيد الطوخي، رمضان محمد عبد اللطيف الجعفري الفلكي، محمد سامي محمد أحمد، ومن الكتاب القدامى في العصور الوسطى تقابلنا أسماء أحمد بن علي البوني المتوفى 622هـ، الشيخ أبو المواهب الحلوجي الحنفي، الشيخ على أبو حي الله المرزوقي، الإمام عبد الحق بن سبعين، وتم التعريف بالمؤلفين القدامى على أنهم "الإمام" والشيخ" و"الحكيم الشهير". في حين قدم المؤلفون المعاصرون أنفسهم بألقاب "الأستاذ" و"الأستاذ الكبير"، كما يخلع المؤلف على نفسه وظيفة "نائب رئيس الاتحاد العالمي للفلكيين والروحانيين بمصر" أو "مدير عام معهد الفتوح الفلكي"، "عضو الاتحاد العالمي للفلكيين الروحانيين.. المقر بباريس". فالرسالة التي يريد مؤلف كتب السحر أن يدركها القارئ أنه عالم وذو مقام ووظيفة مهمة هي السحر، وبالنسبة للقدماء منهم بأنه أهل فقه وورع؛ فهم أئمة ومشايخ. وتحتوي كتب السحر كعادة أي كتاب آخر على مقدمة وجسم الكتاب وخاتمة وفهرس، لكنها تختلف في التبويب؛ فغالبية الموضوعات تتسم بالقصر الشديد، وتحتوي الصفحة الواحدة أكثر من 3 موضوعات ليس بينها أي ارتباط. ويمكن تقديم أي موضوع على آخر أو حتى حذفه دون أن يوجد أي خلل في الكتاب؛ فلا توجد فصول، بل كلها موضوعات قصيرة متتالية، في حين أن هناك فئة ثانية قليلة من الكتب تتسم موضوعاتها بالترابط والبناء العضوي، مثل كتاب "الجواهر اللماعة في استحضار ملوك الجن في الوقت والساعة"؛ فكل جزء يرتبط بما قبله أو ما بعده ويترتب عليه، ويمتد الموضوع عبر الصفحات مثل موضوع "أسرار الأسماء" فيمتد عبر 8 صفحات يشرح فيها المؤلف ما يدعي أنه سر لكل اسم، وكيف يتعامل الساحر مع هذه الأسماء! في مقدمة الكتاب يعرف المؤلف بنفسه؛ فيذكر أحدهم "أنا الفقير بحركتي وسكوني، الذليل الحقير أحمد الشهير بالبوني، وفقني الله والمسلمين لما فيه رضاه". ويقدم مؤلف آخر نفسه قائلا: "اسمي عبد الفتاح السيد عبده الطوخي، وشهرتي "الطوخي الفلك" ابن... بن الحسن المثني بن الحسن السبط بن فاطمة الزهراء بنت محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم". ويصف آخر نفسه قائلا بأن الله "أفاض علي من أنوار رحمته قبول الإجابة، وكشف لي عن أسرار أبواب الإنابة". فكل واحد يزعم أنه له ما يميزه كالنسب للرسول صلى الله عليه وسلم أو الاطلاع على أمور غير متاحة لغيره. ويضمن المؤلف مقدمته دافعه للكتاب، ويحصره في أسباب عدة؛ أهمها طلب الخير للآخرين ومرضاة الله تعالى؛ فيقول أحدهم: "ألهمني الله سبحانه وتعالى أن أودع شيئا من هذه الأسرار والبركات في كتاب مختصر، ورجاء أن أنال دعوة صالحة من أخ في الله تعالى". من الوهلة الأولى يريد الساحر أن يرسل بإشارات محددة إلى قارئه تتلخص في أنه عارف بالله ومسلم ورع وتقي، يبدأ حديثه بالقرآن والصلاة والصيام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ويطلب من الله المغفرة والنجاح؛ فتكثر هذه الافتتاحيات في كتبهم: "الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا يوافي نعمه... إلخ"، و"الحمد لله قاهر الجبابرة والمتمردين وقاطع دابر الظالمين المعتدين.. والسلام على سيف الله المسلول سيدنا محمد أكرم نبي ورسول". فمؤلفو كتب السحر لا يتعرضون إطلاقًا إلى تحريم الإسلام لعملهم، ولا يذكرون أنه حتى مجرد عمل مباح، وإنما يكتبون بشكل يوحي أن سحرهم مباح بل ومرغوب للخاصة الذين أنعم الله عليهم، وتخلو الكتب غالبا من الدخول في الجدل حول حقيقة السحر وما يثيره خصومه من انتقادات للسحرة؛ فالكتب لا تتيح -غالبا- أي مجال للنقاش؛ فكل ما يقوله المؤلف مسلم به وصحيح، ويجب على الطالب أن ينصت لأستاذه، وينفذ تعليماته بالحرف، ويؤكد أن تعاويذه تؤتي ثمارها في الحال. ورغم الثقة الزائدة التي يتحدث بها مؤلفو كتب السحر عن نتائج أعمالهم؛ فإنهم لا يوضحون مصدر علمهم، وتخلو جميعها من أي توثيق. وقد يرد عرضًا في حديثهم إجمالا أن بعض المحققين أو العلماء قرر كذا وكذا، ولكن دون ذكر لهم. والغريب أنها قد تنسب بعض الآراء وأحيانا تنسب هذه الكتب إلى أعلام الأئمة والفقهاء والمحققين، وهم أبعد الناس عن هذا المجال مثل أبي حامد الغزالي وأبي الحسن الشاذلي وجلال الدين السيوطي. وتستخدم كتب السحر طلاسم كثيرة تتنوع من كتاب لآخر في الغرض الواحد، وبعض هذه الطلاسم أرقام في أعمدة تسمى "الوفق"؛ فإذا جُمعت أعداد أي عمود كانت مساوية لمجموع أعداد العمود الآخر، وبعض الطلاسم حروف وبعضها دوائر. ويرجع ذلك إلى زعم بعض السحر أن للحروف والكلمات والآيات القرآنية أسرارا، وأنها إذا استُخدمت بشكل معين حققت المطلوب. وقد ترد في طلاسمها كلمات غير مفهومة، أو يأتي الطلسم على شكل رسم أو كتابات وأشكال منطقية غير مفهومة. الموضوعات تكاد كتب السحر تتناول كل أمور حياتنا؛ فهي لا تتوقف عند حد عالم الجن والعفاريت، بل تتعداه إلى شفاء أمراض الكبد والقلب.. وجلب عريس للفتيات وإيقاع المحبة.. وتحويل التراب إلى ذهب ومعرفة السارق أو اللص وهزيمة العدو وعقد ألسنة الحكام! حتى يُهيَّأ لمن يقرؤها أن علوم الفلك والطب والهندسة والفيزياء والرياضيات... إلخ اجتمعت عند مؤلف الكتاب! فإذا أردت شيئا من هذا فما عليك سوى أن تحضر المطلوب، وتنفذ الخطوات، وتقرأ التعزيمة؛ وساعتها "يحصل المراد، وارغم أن فن الأقنعة (Masks) كان أحد الفنون التي عرفتها الكثير من الشعوب البسيطة منذ أقدم العصور مثل الإسكيمو والهنود الحمر وغيرها؛ فإنه انتشر بشكل خاص في إفريقيا حتى أصبحت تشكل عنوانا على هذا الفن وركنًا أساسيًا من أركانه إن لم نقل سمة مميزة له بين عامة الفنون التشكيلية. والأقنعة الأفريقية هي نتاج مزيج من الدين والفن والسحر، وعلى الرغم من تعدادها الهائل في كل مكان فإننا قد لا نجد اثنين منها ينطبقان على بعضهما تمام الانطباق. لكن قبل أن ندخل في عالم الأقنعة الأفريقية علينا أن نضع ذلك الفن في إطاره الأشمل: إطار الفن البدائي، وفن الأقنعة في العالم عموما. خصائص الفن في المجتمعات القبلية هناك خصائص وسمات عامة تجمع الفنون وممارستها في المجتمعات القبلية البسيطة: - الجماعية في الممارسة والاستمتاع: ففي المجتمع البسيط نجد أن كل الأعضاء يحفظون الأغاني والألحان وخطوات الرقص ويجيدون الفنون التشكيلية. - الشمولية: في حفلات القبيلة لتنصيب زعيم أو تكريس طبقة عمرية معينة نجد كل الفنون مجتمعة؛ فنرى الفنون التعبيرية كالرقص والغناء وإلقاء الشعر، ونجد الفنون التشكيلية في الأقنعة وأدوات الزينة والآلات الموسيقية، كل الفنون تتضافر لخلق الاستمتاع لأفراد القبيلة. - التوارث: فمعظم الإنتاج الفني في المجتمع البدائي مجهول النشأة تتوارثه الأجيال جيلا بعد جيل، وحتى ما يضاف للميراث يصبح مع التداول منسوبًا للجماعة. - الارتباط الوثيق بالكائنات فوق الطبيعية: في المجتمعات البدائية نجد الصلة وثيقة بين كافة أنواع الفنون والأرواح والأشباح والجن كمصدر رئيسي لتلك الفنون في إلهامها للبشر، وأيضًا نلاحظ تلك الصلة بين الطقوس التي تصاحب ممارسة تلك الفنون والهدف منها في إرضاء القوى الروحية. - تعانق الفن مع النشاط اليومي للإنسان: إذ إن النشاط الفني والجمالي متشابك مع الأنشطة التي يمارسها الإنسان في المجتمع القبلي؛ فهو لا يعي ولا يستطيع التفرقة بين ما هو فن وما هر غير فن؛ فهو يزخرف الأواني التي يتناول فيها الطعام ويزين مسكنه ويجمل جسمه بالوشم والشلوخ والصبغات، ويتحلى بالحلي، ويرقص في أحزانه وأفراحه، ويعزف الموسيقى لإعلان الحرب، ويغني معبرًا عن مشاعره ووجدانه ومغازلا لشريكته، وينحت الأقنعة ليؤدي بها صلواته وطقوسه الدينية. الأقنعة.. فن له وظيفة القناع هو بمثابة تمثُّل واستحضار لقوى الطبيعة المعظمة أو لأرواح الموتى الطوطمية أو الطواطم (والطوطم هو الرمز الأسطوري للقبيلة) أو للحيوانات المصطادة أو للأشخاص المحترمين أو من هم موضع سخرية. وتهدف الأقنعة إلى إيقاظ بعض العواطف المطلوبة في المجتمع مثل الشجاعة أو الغرور أو غيرهما. وقد تكون تعويذة ضد الأرواح الشريرة في الطقوس التي تقام للعلاج أو عند البلوغ أو للزراعة، وذلك بإخافتهم بأشياء مفزعة وقوية، أو إبقاء للأرواح المطلوبة عن طريق التعرف عليها واسترضائها لتحقيق الصحة أو الصيد أو إنبات المحاصيل أو الأشياء الأخرى الضرورية للحياة. الحفاظ على الوضع الاجتماعي لأعضاء المجتمعات الطوطمية. كذلك تهدف إلى الضبط الاجتماعي بالرعب أو السخرية. كما تهدف إلى التسلية وذلك بتمثيل القصص الدينية والدنيوية أو بالهجاء المؤدي إلى الضحك. خامات الأقنعة تصنع الأقنعة من عدد من الخامات، منها المواد الطبيعية مثل رؤوس الحيوانات وجلودها (مدبوغة أو غير مدبوغة) وثمار القرع والأعشاب وليف نخيل الرافيا وأوراق الشجر والريش والأشياء المصنعة من المواد الخام، مثل القماش المصنوع من لحاء الشجر ومواد السلال وقشور القمح المجدولة، والمواد التشكيلية مثل العاج والقواقع والعظام والخشب والسبج (زجاج بركاني أسود عادة) والمرمر واليشب (حجر كريم) والليجنت (نوع من الفحم الحجري) والفيروز، والخزف، والمعادن وهي حديثة الاستعمال نسبيًا في صناعة الأقنعة، ومنها الذهب والفضة والنحاس الأصفر والبرونز والنحاس والقصدير. أما المواد المساعدة فهي مثل شعر الإنسان والحصان والفرو والريش والخرز والأسنان والبقول والصوف والأزهار وأجزاء من المرايا تستعمل كعيون لامعة وطلاء الوجه والجسم والقناع. الأقنعة في المناطق الثقافية الأفريقية: - في إفريقيا الشرقية التي يتركز الاهتمام الثقافي فيها حول الماشية، ويعبر عن مختلف القيم الثقافية بالرجوع إلى هذه الحيوانات، وبعض شعوب هذه المنطقة تنتمي للأقزام الرحل التي تعيش على الرعي، غير أن الأغلبية تؤمن معيشتها عن طريق الفلاحة البسيطة والرعي معًا. والأقنعة في تلك المناطق تصنع من الأعشاب لاستعمالها في المراسيم التي تقام للاحتفال بانتقال الأطفال إلى مرحلة البلوغ، كما أن هناك أقنعة خشبية كانت قبيلة الماكوندي تصنعها لاستعمالها في مناسبات مماثلة. - أما في منطقة الكونغو وإفريقيا الوسطى فتحل الزراعة والتجارة محل العناية بالمواشي والفلاحة البسيطة؛ حيث كانت الأقنعة والتماثيل الصغيرة خلال العهد السابق للاستعمار تؤلف الأشكال الرئيسية الوحيدة في الإنتاج الفني لشعوب مثل البينا لولوا من البالوبا والبونجوي من الفانج، ويبدو كذلك أن الأقنعة المتعددة الألوان قد اقتبست في وقت لاحق عن جماعات مجاورة. وتؤلف الأقنعة والتماثيل الصغيرة معظم ما أُنتج من الأشكال الفنية في العهود السابقة للاستعمار، وهي غنية في تعبيرها التشكيلي بقدر ما هي قيمة في حد ذاتها، والأقنعة هناك متعددة الألوان، وتشكل جزءًا من أزياء مفصلة متقنة الصنع لها أهداب كبيرة من الرافيا على غرار الأقنعة التي ترمز إلى وجوه الأسود عند قبيلة الباسونج.. وكان الراقصون يرتدون بعض هذه الأقنعة مع تنانير صنعت كلها من الحشائش، أما أجسام الراقصين فكانت تزين بالطين والرماد والفحم النباتي، وفي جهات أخرى كان الجسم كله يغطي بقماش فضفاض مهلهل أو بألياف الرافيا.. ومع أن معظم الأقنعة المصنوعة في منطقة الكونغو هي من الخشب الملون فقط؛ فإن هناك نماذج قليلة يدخل في صناعتها القماش والمعدن والأصداف والودع والخرز.. وهناك نماذج أخرى صنعت كلها بالصنارة أو بطريقة العقد، وسواء أجريت الطقوس في وضح النهار أم في الليل على ضوء ألسنة اللهب المتصاعدة من النيران، وسواء أكان الرقص فرديًا أم جماعيًا.. فإن هذه الأقنعة مع الحلل الكاملة التي صاحبتها كانت تخلق في المتفرجين شعورًا بالوقار وإحساسًا غريبًا بأسرار القوى الخفية التي تكتنف الآلهة والأسلاف والأرواح المنتشرة في العالم الطبيعي، أو بعبارة بسيطة: كانت تخلق فيهم شعورًا بالخوف من المجهول. - وفي منطقة إفريقيا الغربية التي شهدت قيام عدد من الممالك الكبيرة وسقوطها نشأت مجتمعات زراعية بسيطة انحصر نشاطها الاقتصادي في تأمين الحاجات الأساسية، واقتصرت منتجاتها الفنية على عدد قليل من الأقنعة التي كانت تستعمل في الطقوس الاجتماعية. وإذا أمعنا النظر في الأقنعة والأشكال والأشغال الفنية التي أنتجت في العهود السابقة للاحتكاك مع الأوروبيين.. أمكننا أن نلمح بينات تشير إلى اقتباس الأفكار من الغير وإلى إعادة تأويل عناصر التصميم ومعالجتها بطريقة ابتكارية، وتشكل هذه كلها جزءًا من العملية الإبداعية.. وعلى وجه الإجمال يمكن القول بأن البؤرة التي تمركزت فيها ثقافات إفريقيا الغربية هي الدين، مع العلم أن أشكال الدين تختلف اختلافًا ملحوظًا من جماعة لأخرى، فثمة جماعة تؤكد قوة آلهة الطبيعة وترتبها في كيان هرمي.. هذا بالإضافة إلى ممارسة عبادة الأسلاف، وهناك جماعة ثانية تؤكد عبادة الأسلاف من السلالة الملكية، ولا تمنح إلا أهمية ثانوية لآلهة الطبيعة، بينما تعترف جماعة ثالثة بالقوى الطبيعية الكائنة في آلهة معينة، ولكنها ترفع من شأن الأرواح المحلية الفرعية وتوليها منزلة أعلى من منزلة آلهة الطبيعة، ولدى التعبير عن مفاهيم دينية في أشكال فنية عن طريق النحت والرسم والتصوير قد تركز جماعة ما على الأقنعة التي تعتبر مقر قوة آلهة الطبيعة والأرواح المحلية والأموات.. وقد أدت الأقنعة في إفريقيا الغربية وظيفة دينية وجمالية منذ أقدم العصور، وتنسب الروايات المتناقلة محليًا أصلها إلى عوامل مختلفة، منها الوحي الإلهي أو التعليمات التي تصدر عن الأموات أثناء الأحلام، أو الاقتباس من شعوب أقدم كما هو الحال عند الدوجون، ورغم وجود ما يعرف بالجمعيات السرية على درجات متفاوتة من الوازع الديني في جميع أنحاء المنطقة فإنها تستعمل كلها الأقنعة المنحوتة؛ فمثلا لا يرتدي أعضاء بعض مجتمعات اليوروبا إلا أزياء من القماش تغطي الجسم كليًا، ويقوم أحد الراقصين بتمثيل الأرواح الرئيسية، وقد يضع على رأسه صحنًا صغيرًا صلدًا غطي سطحه المنبسط بالقماش لتهبط عليه الروح إذا حضرت خلال إقامة إحدى الشعائر الدينية، بينما قد يلبس راقص آخر على رأسه غطاء منمقًا من الريش، يرمز إلى القوى التي تشرف على الزي، وكما هو الحال في الكونغو يتمتع الزي بكامله مع دلالته الرمزية بأهمية كبرى. أما القناع المنحوت وهو ذلك القسم الذي يحظى بتقدير الأوروبيين من الناحية الفنية، فلا يؤلف إلا جانبًا جزئيًا من كيان مركب من تفاصيل كثيرة للدلالة في جملته على رمز معين.. وتستعمل بعض الأقنعة في الطقوس التي تقام للاحتفال بانتقال الأطفال إلى مرحلة البلوغ أو في الشعائر التي تقام لإجراء الحدود الاجتماعية والدينية، تستخدم أقنعة أخرى في احتفالات دينية وشبه دينية على حد سواء لتمثيل بعض المفاهيم المصطنعة كزفاف الشمس إلى القمر، كما هو الحال في الأقنعة المزدوجة عند الباوولي، ويجري تعريف المتفجرين إلى قوة الروح الخاصة بالشجرة التي صنع منها القناع، وكذلك إلى قوة الروح التي يمثلها القناع نفسه، كما هو الحال عند الدوجون مثلا، وقد تكون قوة الروح كبيرة جدًا فيكلف بحملها ثلاثة رجال يرتدون ثلاثة أقنعة متماثلة، كما يحدث مثلا عند الإيجبو من اليوروبا، وقد يكفي قناع آخر يرتديه شخص واحد لإيواء قوة عدة أرواح مع رسلها، كما هو الحال عند الأويو من اليوروبا أيضًا.. وتتفاوت الأقنعة في إفريقيا الغربية في مدى الأشياء التي تمثلها؛ فمنها ما يمثل آلهة أو أشخاصًا أظهروا قوى خارقة إبان حياتهم، ومنها ما يمثل خدم الآلهة ورسلها، وقد يكون هؤلاء حيوانات أو أشخاصًا يحملون رموزًا ويعكفون على عبادة الآلهة، ويظهر الراقصون المقنعون إما فرادى أو في جماعات، قبيل حلول الفصل الماطر، هذا إذا كان دورهم علنيًا وليس مقصورًا على الطقوس التي تشكل جزءًا من شعائر الاحتفال بالوصول إلى سن البلوغ. أما وظيفة الأقنعة فهي طرد الأرواح الشريرة والأمراض والابتهال إلى الآلهة والأسلاف الذين قدمت التضحيات لهم استحضارًا للبركة والخير والخط السعيد، وحين لا تستعمل الأقنعة تحفظ في صناديق خاصة توضع في غابة صغيرة مقدسة قرب القرية أو في منزل زعيم المجتمع، وفي أوقات أخرى من السنة تقدم القرابين لاسترضاء الكثير من الأقنعة ابتغاء الحصول على خدمات خاصة، ويطبق ذلك أيضًا بالنسبة للأشياء المودعة الأخرى، مثل أشكال الآلهة التي ترمز إلى قوى خارقة للطبيعة. المصادر: 1 - عاطف محمود عمر: أضواء على الفنون الأفريقية، الجمعية الأفريقية، القاهرة، 1987. 2 - عاطف وصفي: الأنثروبولوجيا الثقافية مع دراسة ميدانية للجالية اللبنانية الإسلامية بمدينة ديربورن الأمريكية، دار النهضة العربية، بيروت، 1971. 3 - وليم باسكوم وملفيل هير سكوفتز: الثقافة الإفريقية دراسة في عوامل الاستمرار والتغير، ترجمة عبد الملك الناشف، المكتبة العصرية، بيروت، 1966. 4- نادية بدوي علي بدوي: الفن عند قبيلة البجا: دراسة ميدانية في الأنثروبولوجيا الجمالية، رسالة دكتوراة غير منشورة مقدمة لقسم الأنثروبولوجيا بمعهد البحوث والدراسات الأفريقية، جامعة القاهرة، 1992. 5- Learch, M. & Fried, J.: Standard Dictionary of Folklore, Mythology and Legend, Vol. 2, Funk & Wangalls Company, New York , 1950. منقول.. لله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب" كما يقول المؤلف! سلسلة مواضيع عن السحر
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| علاج السحر | A7med 3adel | المكتبة الاسلامية | 3 | 14-03-2008 05:49 |
| أنــــــــــــواع السحر | زهرة المحبه | فرفش نعنش | 2 | 07-02-2007 01:40 |
| ©§¤°^°¤§©¤<<سلسلة الأحاديث الصحيحة (&) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة>> ¤©§¤°^°¤§© | ENG/A.S.A | مالتيميديا اسلاميه | 1 | 31-10-2006 03:22 |
| مواضيع مهمة جدا .... | مريم | المنتدى الطبـى | 2 | 23-08-2006 12:40 |
شات سعودى - شات - تحميل صور - منتديات أبوويو |