السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
*=*=*=*=*
السؤال : نصرانية تسأل .. ما أهمية اليوم الذي وُلِدَ فيه النَّبِيّ، ومتى، وكيف يُحْتَفَل بذلك اليوم؟
ـــــــــــــــــ
الجواب : الحمد لله،،
أولاً .. مُحَمَّد صَلَّى الله عليه وسَلَّم رسول الله إلى الناس أجمعين، الذي أنقذ الله به الناس من الظلمات إلى النور، وأخذ بأيديهم من الضلال إلى الهدى والرشاد، ولعل هذا السؤال أن يكون بداية بحث مُوَسَّع عن دين الإسلام، ومحاولة لمعرفته والقراءة المستفيضة عنه كثيراً، واحرصي على محاولة البحث عن ترجمة للقرآن حتى تعرفي أكثر عن هذا الدين الحنيف، ولا شك أن سرورنا سيكون أضعاف ذلك بكثير إذا أصبحت أختاً لنا في الإسلام بالدخول في هذا الدين.
ثانياً .. العبادات في الإسلام تقوم على أساس عظيم، وهو أنه لا يجوز لأحد أن يَتَعَبَّد لله إلاَّ بما شَرَعَه الله عَزَّ وجَلّ في كتابه، وما جاء به نَبِيّه ورسوله مُحَمَّد صَلَّى الله عليه وسَلَّم، ومَن تَعَبَّد لله عَزَّ وجَلّ بشيء لم يأمر الله عَزَّ وجَلّ ورسوله به فإن الله عَزَّ وجَلّ لا يَقْبَل منه ذلك الشيء، وقد أخبرنا بذلك النَّبِيّ صَلَّى الله عليه وسَلَّم، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ [ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ ] رواه البُخَارِيّ.
ومن هذه العبادات الأعياد، فإن الله عَزَّ وجَلّ قد شَرَعَ لنا عيدين نحتفل فيهما، ولا يجوز الاحتفال في غيرهما، أما الاحتفال باليوم الذي وُلِدَ فيه النَّبِيّ صَلَّى الله عليه وسَلَّم، فينبغي أن يُعْلَم أنه عليه الصلاة والسلام لم يَشْرَع لنا الاحتفال بهذا اليوم، ولم يحتفل هو نفسه بذلك اليوم، وكذلك أصحابه رضي الله عنهم، فإنهم كانوا أشد حُبَّاً للنبِيّ صَلَّى الله عليه وسَلَّم مِنَّا، ومع ذلك لم يحتفلوا بهذا اليوم، ولذلك فإننا لا نحتفل بذلك اليوم إتِّبَاعَاً لأمر الله تعالى الذي أمرنا بإتِّبَاع أوامر نَبِيّه، قال تعالى [ وَمَا ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ]، وقد قال صَلَّى الله عليه وسَلَّم [ علَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَة ] رواه أبو داود وصححه الألباني.
و مما يُبَيِّن مَدَى المَحَبَّة لرسول الله صَلَّى الله عليه وسَلَّم هي إتِّبَاعه في كل ما أمر به ونهى عنه، ومن ذلك إتِّبَاعه في عدم احتفاله باليوم الذي وُلِدَ فيه.
ومَن أراد أن يُعَظِّم اليوم الذي وُلِدَ فيه النَّبِيّ صَلَّى الله عليه وسَلَّم؛ فعليه بالبديل الشرعي، وهو صوم يوم الاثنين، وليس خَاصَّاً بيوم المَوْلِد فقط بل في كل يوم اثنين، عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى الله عليه وسَلَّم سُئِلَ عن صوم الاثنين؟ فقال [ فيه وُلِدْتُ، وفيه أُنْزِلَ عَلَيَّ ] رواه مُسْلِم، وفي يوم الخميس تُرْفَع الأعمال وتُعْرَض على الله، قال صَلَّى الله عليه وسَلَّم [ إن الأعمال تُرْفَع يوم الاثنين والخميس، فأحب أن يُرْفَع عملي وأنا صائم ].
والخلاصة .. أن الاحتفال بيوم ميلاده لم يَشْرَعه الله عَزَّ وجَلّ ولم يَشْرَعه رسول الله صَلَّى الله عليه وسَلَّم، ولذلك فإنه لا يجوز للمسلمين أن يحتفلوا بيوم المَوْلِد امتثالاً لأمر الله تعالى وأمر نَبِيّه عليه الصلاة والسلام.
نسأل الله لكِ الهداية إلى صراطه المستقيم.
الشيخ محمد صالح المنجد
حكم الاحتفال بالمولد النبوي